تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الانحرافات ووساوس الشيطان تحدث بصورة تدريجية على شكل مراحل حيث يسميها القرآن ( خطوات الشيطان ) . ( خطوات ) جمع " خطوة " وهنا تكررت هذه الحقيقة من أن الانحراف عن الصلح والعدالة ، والتسليم لإرادة الأعداء ودوافع العداوة والحرب وسفك الدماء يبدأ من مراحل بسيطة وينتهي بمراتب حادة وخطرة كما في المثل العربي المعروف ( إن بدو القتال اللطام ) . فتارة تصدر من الإنسان حركة بسيطة عن عداء وحقد وتؤدي إلى الحرب والدمار ، ولهذا تخاطب الآية المؤمنين أن يلتفتوا إلى نقطة البداية كي لا تؤدي شرارات الشر الأولى لاشتعال لظى المعارك والحروب . وجدير بالذكر أن هذا التعبير ورد في القرآن الكريم خمس مرات وفي غايات مختلفة . وذكر بعض المفسرين أن ( عبد الله بن سلام ) وأتباعه الذين كانوا من اليهود وأسلموا طلبوا الإذن من رسول الله بقراءة التوراة في الصلاة والعمل ببعض أحكامها ، فنزلت الآية الآنفة الذكر ونهت هؤلاء عن اتباع خطوات الشيطان ( 1 ) . ومن شأن النزول هذا يتبين أن الشيطان ينفذ في فكر الإنسان وقلبه خطوة خطوة ، فيجب التصدي للخطوات الأولى لكيلا تصل إلى مراحل خطرة . وتتضمن جملة إنه لكم عدو مبين برهانا ودليلا حيا حيث تقول أن عداء الشيطان للإنسان ليس بأمر خفي مستتر ، فهو منذ بداية خلق آدم أقسم أن يبذل جهده لإغواء جميع البشر إلا المخلصين الذين لا ينالهم مكر الشيطان ، فمع هذا الحال كيف يمكن تغافل وسوسة الشيطان . الآية التالية إنذار لجميع المؤمنين حيث تقول فإن زللتم من بعد ما
هامش
1 - تفسير القرطبي ، المجلد الثاني ، ص 832 .