تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
وأساسا أن هذا العالم عالم مقنن يجري وفق قانون الأسباب والمسببات ، وهذه حقيقة ثابتة لا تتغير . وعلى هذا الأساس إذا وهنت جماعة في الحرب ، وتعلقت بالدنيا وحطامها ، والثروة وجواذبها ، وتجاهلت أوامر قائدها المحنك الرؤوف كانت محكومة بالهزيمة والفشل ، وهذا هو المقصود من إذن الله ، فإذن الله ومشيئته هي تلك القوانين التي أرساها في عالم الكون ودنيا البشر . ثم يقول سبحانه في المقطع التالي من الآية : وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا . إنه إشارة إلى أثر آخر من آثار هذه الحرب وهو تمييز المؤمنين عن المنافقين ، وفرز أقوياء الإيمان عن ضعفاء الإيمان . وعلى العموم فقد تميز المسلمون - في معركة أحد - في طوائف ثلاث : الطائفة الأولى : وهم قلة ، قد ثبتوا أمام العدو في تلك الموقعة حتى آخر لحظه ، حتى قضى بعض وجرح بعض وتحمل أشد الآلام . الطائفة الثانية : هم الذين زلزلوا ، ووقعوا فريسة الاضطراب ولم يمكنهم الثبات حتى آخر لحظة ، ففروا من الميدان . الطائفة الثالثة : وهم جماعة المنافقين الذين رجعوا من منتصف الطريق وأحجموا عن المشاركة والإسهام في القتال بحجج وأعذار واهية ، وعادوا إلى المدينة ، وهم عبد الله بن أبي سلول ، وثلائمائة شخص من أعوانه وأنصاره وجماعته . فلو لم تقع حادثة أحد لما تميزت هذه الصفوف مطلقا ، ولما اتضح الأمر بمثل هذا الاتضاح أبدا ، ولما تبين كل شخص بقسماته الحقيقية ، وملامحه الواقعية وصفاته الخاصة به ، وبالتالي كان يمكن أن يتصور الجميع - في مقام الادعاء - أنهم