تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
وعلى كل حال فإن هذه كانت مجرد اعتذارات وتعللات ، لأن الحرب كانت حتمية الوقوع ، ولأن المسلمين انتصروا في بداية المعركة ، وأما ما لحق بهم من الهزيمة والانكسار فلم يكن إلا بسبب أخطاء ومخالفات ارتكبوها هم أنفسهم بحيث لولاها لما وقعت بهم هزيمة ، ولذا يقول الله سبحانه : هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ( أي أنهم يكذبون ) ، هذا مضافا إلى أنه يستفاد من هذه الجملة ( أي أقرب ) أن للإيمان والكفر درجات ترتبط باعتقاد الإنسان وأسلوب عمله وسلوكه . ثم علل سبحانه ما ذكره عنهم بقوله : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم أي أنهم يظهرون خلاف ما يضمرون ، ويبدون من القول خلاف ما يكتمون من الاعتقاد والنية ، فإنهم لإصرارهم على اقتراحهم بالقتال داخل أسوار المدينة ، أو رهبة من ضربات العدو ، أو لعدم حبهم للإسلام أحجموا عن الإسهام في تلك المعركة ، وامتنعوا عن المضي إلى أحد في صحبة المسلمين ، والله أعلم بما يكتمون فإن الله يعلم جيدا ما يخفونه ويضمرونه من النوايا ، وسيكشف عن نواياهم للمسلمين في هذه الدنيا ، كما سيعاقبهم ويحاسبهم على مواقفهم ونواياهم الشريرة في الآخرة . * * *