تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
العملي بمعنى أن أعمالهم تعتبر أفضل مثل ، وخير وسيلة تربوية للآخرين ، لأن التبليغ بلسان العمل أشد تأثيرا ، وأقوى أثرا من التبليغ بأية وسيلة أخرى ، وهذا إنما يمكن إذا كان المبلغ من نوع البشر وجنسه بخصائصه ، ومواصفاته الجسمية ، وبذات غرائزه وبنائه الروحي . فإذا كان الأنبياء من جنس الملائكة - مثلا - كان للبشر الذين أرسل الأنبياء إليهم أن يقولوا : إذا كان الأنبياء لا يعصون أبدا ، فلأجل أنهم من الملائكة ليست في طبائعهم الشهوات والغرائز ، ولا الغضب ولا الحاجة . وهكذا كانت رسالة الأنبياء ومهمتهم تتعطل وتفقد تأثيرها ، ولا تحقق أغراضها . ولهذا أختير الأنبياء من جنس البشر ومن فصيلة الإنسان بغرائزه ، واحتياجاته ، ليمكنهم أن يكونوا أسوة لغيرهم من البشر ، وقدوة لسواهم من بني الإنسان . ثم إن الله سبحانه يقول واصفا مهمات هذا النبي العظيم : يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة أي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم بثلاثة أمور في حقهم : 1 - تلاوة آيات الله على مسامعهم ، وإيقافهم على هذه الآيات والكلمات الإلهية . 2 - تعليمهم بمعنى إدخال هذه الحقائق في أعماق ضمائرهم وقلوبهم . 3 - تزكية نفوسهم ، وتنمية قابلياتهم الخلقية ، ومواهبهم الإنسانية . ولكن حيث إن الهدف الأصلي هو " التربية " لذلك قدمت على " التعليم " مع أن الحال - من حيث الترتيب الطبيعي - تقتضي تقديم التعليم على التربية . إن الذين يبتعدون عن الحقائق الإنسانية بالمرة ، ليس من السهل إخضاعهم