تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
النعمة العظمى والموهبة الكبرى ، ومهما كلفكم ذلك من ثمن ، فهو ضئيل إلى جانبها ، وحقير بالنسبة إليها . والجدير بالاهتمام - في المقام - هو أن هذه النعمة قد شرع ذكرها بكلمة " من " التي قد لا تبدو جميلة ولا مستحسنة في بادئ الأمر ، ولكننا عندما نراجع مادة هذه اللفظة وأصلها اللغوي يتضح لنا الأمر غاية الوضوح ، وتوضيحه هو : ان المن - كما قال الراغب في مفرداته : هو ما يوزن به ، ولذلك أطلق على النعمة الثقيلة : المنة ، ويقال ذلك إذا كان ذلك بالفعل ، فيقال : من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة الجميلة الثمينة وهو حسن لا بأس فيه ، أما إذا عظم أحد - في القول والادعاء - ما قام به من حقير الخدمات والأفعال والصنائع فهو في غاية القبح . وعلى هذا فإن المن المستقبح هو الذي يكون استعظاما للصنائع والنعم في القول ، أما المنة المستحسنة فهي بذل النعم الكبرى والصنائع العظيمة . أما تخصيص المؤمنين بالذكر في هذه الآية في حين أن الهدف من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو هداية عموم البشر ، فلأن المؤمنين هم الذين سيستفيدون - بالنتيجة والمآل - من هذه النعمة العظمى فهم الذين يستأثرون بآثارها عملا دون غيرهم . ثم إن الله سبحانه يقول : من أنفسهم أن إحدى مميزات هذا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أنه من نفس الجنس والنوع البشري ، لا من جنس الملائكة وما شابهها ، وذلك لكي يدرك كل احتياجات البشر بصورة دقيقة ، ولا يكون غريبا عنها ، غير عارف بها ، وحتى يلمس آلام الانسان وآماله ، ومشكلاته ومصائبه ، ومتطلبات الحياة ومسائلها ، ثم يقوم بما يجب أن يقوم به من التربية والتوجيه على ضوء هذه المعرفة . هذا مضافا إلى أن القسط الأكبر من برامج الأنبياء التربوية يتكون من تبليغهم