تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
إن لهذا الأسلوب - الذي لابد أن نسميه بالأسلوب التربوي غير المباشر - أثرا بالغا في تحقيق الأهداف المرجوة من البرامج التربوية وتأثيرها فيمن يراد توجيههم وتربيتهم ، وذلك لأن الإنسان - في الأغلب - يهتم أكثر بما توصل إليه بنفسه من النتائج والأفكار والآراء وما إنتهى إليه بفكره من التفاسير والتحاليل في القضايا المختلفة ، فإذا طرحت عليه قضية بصورة قطعية وصبغة جازمة ، قاومها أحيانا ، ولعله ينظر إليها كما ينظر إلى أية فكرة غريبة . ولكن عندما يطرح عليه الأمر في صورة التساؤل الذين يطلب منه الجواب عليه حسب قناعته الشخصية ثم يسمع ذلك الجواب من أعماق ضميره وفؤاده ، فإنه لا يسعه حينئذ أن يقاوم هذا الجواب ويعاديه ، بل ينظر إليه نظر العارف به ، ولن تعود لديه - حينئذ - تلك الفكرة الغريبة البعيدة ، بل تكون الفكرة القريبة إلى قلبه ، المأنوسة إلى فؤاده . إن هذا الأسلوب من التوجيه والإرشاد مؤثر غاية لتأثير خاصة مع المعاندين ، وكذا الأطفال والناشئين . ولقد استفاد القرآن الكريم من هذا الأسلوب التربوي الرائع المؤثر في مواضع عديدة نذكر منها بعض النماذج : 1 - هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 1 ) . 2 - قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 2 ) . 3 - ش قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ( 3 ) . * * *
هامش
1 - الزمر : 9 . 2 - الأنعام : 50 . 3 - الرعد : 16 .