لما أصابكم من النكسة ولفقدان مجموعة كبيرة من خيار فرسانكم وجنودكم ولما
أصاب جماعة منكم من الجراحات والإصابات ولما بلغكم من شائعة قتل
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولقد كان كل ذلك من نتائج مخالفتكم لأوامر القيادة النبوية ، وتجاهلكم
لتأكيداتها بالمحافظة على المواقع المناطة لكم .
ولقد كان هجوم تلك الغموم عليكم من أجل أن لا تحزنوا على ما فاتكم من
غنائم الحرب ، وما أصابكم من الجراحات في ساحة المعركة في سبيل تحقيق
الانتصار لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم .
ش والله خبير بما تعملون فهو يعرف جيدا من ثبت منكم وأطاع ، وكان
مجاهدا واقعيا ، ومن هرب وعصى ، وعلى ذلك فليس لأحد أن يخدع نفسه ،
فيدعي خلاف ما صدر منه في تلك الحادثة ، فإذا كنتم من الفريق الأول بحق
وصدق فاشكروه سبحانه ، وإن لم تكونوا كذلك فتوبوا إليه واستغفروه من ذنوبكم .
3 وساوس الجاهلية :
اتسمت الليلة التي تلت معركة " أحد " بالقلق والاضطراب الشديدين ، فقد
كان المسلمون يتوقعون أن يعود جنود قريش الفاتحون المنتصرون إلى المدينة
مرة أخرى لاجتياح البقية الباقية من القوة الإسلامية ، والقضاء على من تبقى من
المقاتلين المسلمين ، ولعل بعض الأخبار كان قد نم إلى المسلمين عن اعتزام
المشركين ونيتهم في العودة إلى ساحة القتال .
ولا شك أنهم لو عادوا لكان المسلمون يواجهون أحلك الظروف في تلك
الموقعة .
بيد أنه كان هناك بين المسلمين ثلة من المجاهدين الصادقين الذين ندموا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 736
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٣٦