تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
ويظنون أن وعود النبي غير محققة ولا صادقة ، وكان يقول بعضهم للآخر : هل لنا من الأمر من شئ أي هل سيصيبنا النصر ونحن في هذه الحالة من السقوط والهزيمة ، والمحنة والبلية ؟ إنهم كانوا يستبعدون أن ينزل عليهم نصر من الله بعد ما لقوا ، أو كانوا يرون ذلك محالا . ولكن القرآن يجيبهم قائلا قل إن الأمر كله لله أي كيف تستبعدون ذلك أو ترونه محالا والأمر كله بيد الله ، وهو قادر أن ينزل عليكم النصر متى وجدكم أهلا لذلك . على أنهم لم يظهروا كل ما كان يدور في خلدهم من ظنون وأوهام وهواجس خوفا من أن يعدوا في صفوف الكفار : يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك . وكأنهم كانوا يتصورون أن الهزيمة في " أحد " من العلائم الدالة على بطلان الإسلام ، ولذا كانوا يقولون : لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ها هنا أي لو كنا على حق لكسبنا المعركة ، ولم نخسر كل هذه الأرواح والنفوس . ولكن الله تعالى أجابهم وهو يشير في هذه الإجابة إلى مطلبين . الأول : إن عليكم أن لا تتوهموا بأن الفرار من ساحة المعركة ، وتجنب الصعاب يمكنه أن ينقذكم من الموت الذي هو قدر لكل إنسان ولهذا يقول سبحانه : ش قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتال إلى مضاجعهم فإن الذين جاء أجلهم ، وحان حين موتهم لابد أن يموتوا ولا محالة هم مقتولون حتى لو كانوا في مضاجعهم . وفي الأساس فإن كل أمة استحقت الهزيمة لوهن أكثريتها ، لابد أن تذوق الموت ، ولا محالة يصيبها القتل ، فالأجدر بها أن تموت في ساحات المعارك ، وتحت ضربات السيوف ، وهي تسطر ملاحم البطولة ، وتخط أسطر البسالة ، لا أن تموت خانعة ، أو تقتل ذليلة على فراشها ، وما أروع ما قاله الإمام علي إذ قال ( عليه السلام ) :