تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
على الفرار من الميدان في " أحد " فتابوا إلى الله ، واطمأنوا إلى وعود النبي الكريم حول المستقبل ، قد أخذهم نوم مريح ، وغلبهم نعاس هانئ ولذيذ وهم في عدة الحرب ، في الوقت الذي كان فيه المنافقون وضعاف الإيمان ، والجبناء يعانون من كابوس الأوهام والوساوس طوال الليل ، ولم يذوقوا لذة النوم ، فكانوا - من حيث لا يشعرون ولا يقصدون - يحرسون المؤمنين الحقيقين الذين كانوا يستريحون في تلك النومة الطارئة اللذيذة . وإلى هذا كله يشير الكتاب العزيز في الآية الحاضرة إذ يقول : ثم أنزل عليكم من بعد الغم امنة ( 1 ) نعاسا يغشى طائفة منكم ، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم . أجل ، إن المنافقين والجبناء وضعاف النفوس والإيمان لم يزرهم النوم ولا حتى النعاس في تلك الليلة خوفا على نفوسهم ، وعلى أرواحهم ، وجريا وراء الوساوس الشيطانية ، والمخاوف التي هي من طبيعة ولوازم النفاق وضعف اليقين ووهن الإيمان ، فيما ان المؤمنون الصادقون يستريحون في ذلك النعاس اللذيذ ، وتلك النومة الطارئة الهانئة ، وهذا هو أحد آثار الإيمان وثماره المهمة البارزة ، فإن المؤمن يحظى بالراحة والطمأنينة حتى في هذه الدنيا ، على العكس من غير المؤمنين من الكفار أو المنافقين أو ضعاف الإيمان ، فإنهم محرومون من الطمأنينة والراحة اللذيذة تلك . ثم إن القرآن الكريم يعمد إلى بيان واستعراض طبيعة ما كان يدور بين أولئك المنافقين وضعاف الإيمان من أحاديث وحوار ، وما كان يدور في خلدهم من ظنون وأفكار ، إذ يقول : يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية . إنهم كانوا يظنون بالله ما كانوا يظنونه به أيام كانوا يعيشون في الجاهلية ، وقبل أن تبزغ عليهم شمس الإسلام ، فقد كانوا يتصورون أن الله سيكذبهم وعده ،
هامش
1 - الامنة أي الأمن والنعاس هو النوم الخفيف .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 737 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي