3 الهزيمة بعد الانتصار :
قاتل المسلمون في المرحلة الأولى من معركة " أحد " بشجاعة خاصة ،
ووقفوا وقفة رجل واحد فأحرزوا إنتصارا سريعا ، وبددوا جيش العدو في أقرب
وقت ، فدب السرور والفرح في المعسكر الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه كما
أسلفنا ، إلا أن تجاهل فريق من الرماة لأوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المشددة بالبقاء عند
ثغر الجبل والمحافظة عليه سبب في أن تنقلب الآية .
فقد أقدم ذلك الفريق من الرماة الذين كلفهم النبي القائد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحراسة الثغر
الموجود في جبل " عينين " بقيادة " عبد الله بن جبير " على ترك موقعهم المهم جدا
عندما عرفوا بهزيمة قريش ، واشتغال المسلمين بجمع الغنائم ، وفسح هذا الأمر
المجال لكمين من قريش في أن يهاجموا المسلمين من الخلف فيتحمل الجيش
الإسلامي ضربة نكراء .
وعندما عاد المسلمون بعد تحمل خسائر عظيمة إلى المدينة كان يسأل
أحدهم رفيقه : ألم يعدنا الله سبحانه بالفتح والنصر ، فلماذا هزمنا في هذه المعركة ؟
فكانت الآيات الحاضرة جوابا على هذا السؤال ، وتوضيحا للعلل الحقيقية
التي سببت تلك الهزيمة ، وإليك فيما يلي تفسير جزئيات هذه الآيات وتفاصيلها :
قال سبحانه : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ( 1 ) بإذنه حتى إذا ( 2 )
فشلتم .
ففي هذه العبارة يشير القرآن الكريم بل ويصرح بأن الله قد صدق وعده
وأنزل النصر على المسلمين في بداية تلك المعركة ، فقتلوا العدو ، وفرقوا جمعهم
ومزقوا شملهم ما داموا كانوا يتبعون تعاليم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتقيدون بأوامره ، وما
هامش
1 - " الحس " القتل على وجه الاستئصال ، وسمي القتل حسا لأنه يبطل الحس .
2 - " إذا " ليست هنا شرطية ، بل بمعنى " حين " .