تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
3 الهزيمة بعد الانتصار : قاتل المسلمون في المرحلة الأولى من معركة " أحد " بشجاعة خاصة ، ووقفوا وقفة رجل واحد فأحرزوا إنتصارا سريعا ، وبددوا جيش العدو في أقرب وقت ، فدب السرور والفرح في المعسكر الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه كما أسلفنا ، إلا أن تجاهل فريق من الرماة لأوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المشددة بالبقاء عند ثغر الجبل والمحافظة عليه سبب في أن تنقلب الآية . فقد أقدم ذلك الفريق من الرماة الذين كلفهم النبي القائد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحراسة الثغر الموجود في جبل " عينين " بقيادة " عبد الله بن جبير " على ترك موقعهم المهم جدا عندما عرفوا بهزيمة قريش ، واشتغال المسلمين بجمع الغنائم ، وفسح هذا الأمر المجال لكمين من قريش في أن يهاجموا المسلمين من الخلف فيتحمل الجيش الإسلامي ضربة نكراء . وعندما عاد المسلمون بعد تحمل خسائر عظيمة إلى المدينة كان يسأل أحدهم رفيقه : ألم يعدنا الله سبحانه بالفتح والنصر ، فلماذا هزمنا في هذه المعركة ؟ فكانت الآيات الحاضرة جوابا على هذا السؤال ، وتوضيحا للعلل الحقيقية التي سببت تلك الهزيمة ، وإليك فيما يلي تفسير جزئيات هذه الآيات وتفاصيلها : قال سبحانه : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ( 1 ) بإذنه حتى إذا ( 2 ) فشلتم . ففي هذه العبارة يشير القرآن الكريم بل ويصرح بأن الله قد صدق وعده وأنزل النصر على المسلمين في بداية تلك المعركة ، فقتلوا العدو ، وفرقوا جمعهم ومزقوا شملهم ما داموا كانوا يتبعون تعاليم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتقيدون بأوامره ، وما
هامش
1 - " الحس " القتل على وجه الاستئصال ، وسمي القتل حسا لأنه يبطل الحس . 2 - " إذا " ليست هنا شرطية ، بل بمعنى " حين " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 733 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي