تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
فقاتل المجاهدون الصادقون بشهامة وبسالة وصدق وكرعوا كؤوس الشهادة ، وحققوا أمانيهم ، ولكن الذين كانوا يتمنونها كذبا وتظاهرا ما إن رأوا علائم الهزيمة التي لحقت بالجيش الإسلامي في تلك الواقعة حتى فروا خوفا وجبنا ، وظنا بنفوسهم وأرواحهم ، تاركين الساحة للعدو الغاشم ، فنزلت هذه الآية توبخهم وتعاتبهم إذ تقول : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ، فقد رأيتموه وأنتم تنظرون فلماذا فررتم وهربتم من الشئ الذي كنتم تتمنونه طويلا وكيف يفر المرء من محبوبه ، وهو يراه وينظر إليه ؟ 3 دراسة سريعة لعلل الهزيمة في " أحد " : لقد مررنا في الآيات السابقة في هذا المقطع من الحديث على عبارات تكشف كل واحدة منها القناع عن واحدة من أسرار الهزيمة التي وقعت في معركة أحد ، وها نحن نشير إلى أهم وأبرز هذه العوامل التي تعاضدت فأدت إلى هذه النكسة المرة ، والحاوية لكثير من العبر في نفس الوقت ، وهذه العوامل هي : 1 - الخطأ في المحاسبة عند بعض المسلمين الحديثي العهد بالإسلام في فهم مفاهيمه وتعاليمه ، حيث إنهم تصوروا أن إظهار الإيمان وحده يكفي لتحقيق الانتصار ، وإن الله - لذلك سينزل عليهم نصره ، ويمدهم بالقوى الغيبية في جميع الميادين ، ولهذا تناسوا وتجاهلوا السنن الإلهية في مجال الأسباب الطبيعية للانتصار من اختيار الخطة الصحيحة ، والإعداد القوى اللازمة ، واليقظة القتالية . 2 - عدم الانضباط العسكري ومخالفة أوامر النبي القائد المشددة للرماة بالبقاء في الثغر من الجبل ، والذب عن ظهور المسلمين وقد كان هذا هو العامل الحقيقي المؤثر للهزيمة . 3 - حب الدنيا والحرص على الحطام الذي دفع بعض المسلمين الحديثي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 715 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي