تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
وأجيالها القادمة كذلك ستعطي لتلك الأهداف الأهمية والقيمة اللازمة وستنظر إليها بعين الاحترام والإكبار . ويمكن أن يكون المراد من " الشهداء " هنا هم الذين يشهدون ، فيكون معنى قوله ويتخذ منكم شهداء أي أن يتخذ منكم بوقوع هذه الحادثة في حياتكم - شهودا - لتعرفوا كيف أن عدم الانضباط وعدم التقييد بالأوامر يؤدي إلى الهزيمة ، وينتهي إلى النكسة المؤلمة . وإن هؤلاء الشهود سيعلمون الأجيال اللاحقة دروس الانتصار والهزيمة حتى لا يكرروا الأخطاء ، ولا تقع حوادث مشابهة . ثم إنه تعالى يختم هذا الاستعراض للسنن والدروس والنتائج بقوله : والله لا يحب الظالمين فهو لا ينصرهم ولا يدافع عنهم ، ولا يمكنهم من المؤمنين الصالحين العاملين بتعاليم السماء الآخذين بسنن الله في الكون والحياة . 3 الحوادث المرة ميدان تربية : أجل ، إن لمعركة " أحد " وما لحق بالمسلمين فيها من هزيمة نتائج وآثارا ، ومن نتائجها وآثارها الطبيعية أنها كشفت عن نقاط الضعف في الجماعة والثغرات الموجودة في كيانها ، وهي وسيلة فعالة ومفيدة لغسل تلك العيوب والتخلص من تلك النواقص والثغرات ، ولهذا قال سبحانه : وليمحص ( 1 ) الله الذين آمنوا أي أن الله أراد - في هذه الواقعة - أن يتخلص المؤمنون من العيوب ويريهم ما هم مبتلون به من نقاط الضعف . إذ يجب لتحقيق الانتصارات في المستقبل أن يمتحنوا في بوتقة الاختبار ، ويزنوا فيها أنفسهم كما - قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال " .
هامش
1 - " التمحيص " والمحص أصله : تخليص الشئ مما فيه من عيب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 712 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي