وأجيالها القادمة كذلك ستعطي لتلك الأهداف الأهمية والقيمة اللازمة وستنظر
إليها بعين الاحترام والإكبار .
ويمكن أن يكون المراد من " الشهداء " هنا هم الذين يشهدون ، فيكون معنى
قوله ويتخذ منكم شهداء أي أن يتخذ منكم بوقوع هذه الحادثة في حياتكم
- شهودا - لتعرفوا كيف أن عدم الانضباط وعدم التقييد بالأوامر يؤدي إلى الهزيمة ،
وينتهي إلى النكسة المؤلمة .
وإن هؤلاء الشهود سيعلمون الأجيال اللاحقة دروس الانتصار والهزيمة
حتى لا يكرروا الأخطاء ، ولا تقع حوادث مشابهة .
ثم إنه تعالى يختم هذا الاستعراض للسنن والدروس والنتائج بقوله : والله
لا يحب الظالمين فهو لا ينصرهم ولا يدافع عنهم ، ولا يمكنهم من المؤمنين
الصالحين العاملين بتعاليم السماء الآخذين بسنن الله في الكون والحياة .
3 الحوادث المرة ميدان تربية :
أجل ، إن لمعركة " أحد " وما لحق بالمسلمين فيها من هزيمة نتائج وآثارا ،
ومن نتائجها وآثارها الطبيعية أنها كشفت عن نقاط الضعف في الجماعة والثغرات
الموجودة في كيانها ، وهي وسيلة فعالة ومفيدة لغسل تلك العيوب والتخلص من
تلك النواقص والثغرات ، ولهذا قال سبحانه : وليمحص ( 1 ) الله الذين آمنوا أي أن
الله أراد - في هذه الواقعة - أن يتخلص المؤمنون من العيوب ويريهم ما هم مبتلون
به من نقاط الضعف . إذ يجب لتحقيق الانتصارات في المستقبل أن يمتحنوا في
بوتقة الاختبار ، ويزنوا فيها أنفسهم كما - قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " في تقلب الأحوال
علم جواهر الرجال " .
هامش
1 - " التمحيص " والمحص أصله : تخليص الشئ مما فيه من عيب .