تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
وجهه الشريف ( 1 ) فقد كان العدو يريد في هذه اللحظة أن يقضي على رسول الله ، ولكن " مصعب بن عمير " وهو من حملة الرايات في الجيش الإسلامي ذب عنه حتى قتل دون النبي ، فتوهم العدو أن النبي قد قتل ، ولهذا صاح : إلا أن محمدا قد قتل ، ليخبر الناس بذلك الأمر . وقد كان لانتشار هذا الخبر أثره الإيجابي في معنويات الوثنيين بقدر ما ترك من الأثر السئ في نفوس المسلمين حيث تزعزعت روحيتهم وزلزلوا زلزالا شديدا ، فاضطرب جمع كبير منهم كانوا يشكلون أغلبية الجيش الإسلامي ، وأسرعوا في الخروج من ميدان القتال ، بل وفكر بعضهم أن يرتد عن الإسلام بمقتل النبي ويطلب الأمان من أقطاب المشركين ، بينما كان هناك أقلية من المسلمين مثل الإمام علي ( عليه السلام ) وأبو دجانة وطلحة وآخرون ، يصرون على الثبات والمقاومة ويدعون الناس إليه . فقد جاء أنس بن النضر إلى ذلك الفريق الذي كان يفكر في الفرار وقال لهم : " يا قوم إن كان قد قتل محمد فرب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وموتوا على ما مات عليه " ثم شد بسيفه وحمل على الكفار وقاتل حتى قتل ، ثم لم يمض وقت طويل حتى تبين أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على قيد الحياة ، وتبين على أثره خطأ ذلك الخبر أو كذبه ، فنزلت الآية الأولى - من الآيتين الحاضرتين - توبخ الذين لاذوا بالفرار بشدة . 2 التفسير 3 لا لعبادة الشخصية وتقديس الفرد : تعلم الآية الأولى من هاتين الآيتين حقيقة أخرى للمسلمين استلهاما من
هامش
1 - ولقد جاء في بعض كتب التاريخ أن هذه الإصابات لحقت بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جراء هجمات أفراد عديدين من العدو .