تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
ولهذا قد يكون لبعض الهزائم والنكسات من الأثر في صياغة المجتمعات الإنسانية وتربيتها ما يفوق أثر الانتصارات الظاهرية . والجدير بالذكر أن مؤلف تفسير المنار نقل عن أستاذه مفتي مصر الأكبر الشيخ محمد عبده أنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المنام فقال له : " رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة الخميس الماضية ( غرة ذي القعدة سنة 1320 ) في الرؤيا منصرفا مع أصحابه من أحد وهو يقول : " لو خيرت بين النصر والهزيمة لاخترت الهزيمة " أي لما في الهزيمة من التأديب الإلهي للمؤمنين وتعليمهم أن يأخذوا بالاحتياط ولا يغتروا بشئ يشغلهم عن الاستعداد وتسديد النظر ( 1 ) . وأما نتيجة هذه التربية والصياغة التي يتلقاها المؤمنون في خضم المحن والمصائب واتون الحوادث المرة فهو حصول القدرة الكافية لدحر الشرك والكفر دحرا ساحقا وكاملا . وإلى هذا أشار بقوله : وليمحق ( 2 ) الكافرين . فإن المؤمنين بعد أن تخلصوا - في دوامة الحوادث - من الشوائب يحصلون على القدرة الكافية للقضاء التدريجي على الشرك والكفر ، وتطهير مجتمعهم من هذه الأقذار والشوائب ، وهذا يعني أنه لابد أولا من تطهير النفس ثم تطهير الغير . أي التطهر ثم التطهير . وفي الحقيقة كما أن القمر - مع ما هو عليه من النور والبهاء الخاصين به - يفقد نوره شيئا فشيئا أمام وهج الشمس وبياض النهار حتى يغيب في ظلمة المحاق فلا يعود يرى إلا عندما تنسحب الشمس من الأفق ، كذلك يأفل نجم الشرك وأهله وتتضاءل قوة الكفر وأشياعه كلما ازداد صفاء المسلمين المؤمنين ، وخلصوا من رواسب الضعف والاعوجاج والانحراف .
هامش
1 - المنار : ج 4 ص 46 . 2 - المحق : النقصان ومنه المحاق لآخر الشهر إذا انمحق الهلال وامتحق وقل ضياؤه .