تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
في حياة البشر حوادث حلوة أو مرة ولكنها غير باقية ولا ثابتة مطلقا ، فالانتصارات والهزائم ، والغالبية والمغلوبية ، والقوة والضعف كل ذلك يتغير ويتحول ، وكل ذلك يزول ويتبدل ، فلا ثبات ولا دوام لشئ منها ، فيجب أن لا يتصور أحد أن الهزيمة في معركة واحدة وما يتبعها من الآثار أمور دائمة ثابتة باقية ، بل لابد من الانتفاع بسنة التحول ، وذلك بتقييم أسباب الهزيمة وعواملها وتلافيها ، وتحويل الهزيمة إلى انتصار ، فالحياة صعود ونزول ، وأحداثها في تحول مستمر ، وتبدل دائم ولا ثبات لشئ من أوضاعها وأحوالها . وتلك أيام ( 1 ) نداولها بين الناس لتتضح سنة التكامل من خلال ذلك . ثم إنه سبحانه يشير إلى نتيجة هذه الحوادث المؤلمة فيقول : وليعلم الله الذين آمنوا أي أن ذلك إنما هو لأجل أن يتميز المؤمنون حقا عن أدعياء الإيمان . وبعبارة أخرى : إذا لم تحدث الحوادث المؤلمة في حياة أمة من الأمم وتاريخها لم تتميز الصفوف ولم يتبين الخبيث والطيب ، لأن الانتصارات وحدها تخدع وتغري ، وتصيب المنتصرين بالغفلة بينما تشكل الهزائم عامل يقظة للمستعدين المتهيئين ، وتوجب ظهور القيم ، وتعرف بها حقائق الرجال . ثم إنه في قوله : ويتخذ منكم شهداء يشير إلى إحدى نتائج هذه الهزيمة المؤلمة ، بأن هذه النتيجة كانت هي تقديمكم بعض الشهداء في هذه المعركة ، فيجب أن تعلموا أن هذا الدين لم يصل إليكم بالهين ، فلا يفلت منكم كذلك في المستقبل . إن الأمة التي لا تضحي في سبيل أهدافها المقدسة لا تعير تلك الأهداف أهميتها ، ولا تعطيها قيمتها اللائقة ، أما إذا ضحت في سبيل أهدافها فإنها هي
هامش
1 - " الأيام " جمع يوم يعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد يطلق على فترات الانتصارات الكبرى في حياة الشعوب ، و " نداولها " من المداولة بمعنى إذا صار الشئ من بعض القوم إلى البعض الآخر .