تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
لكونها تمثل دروسا كبيرة للمسلمين ، وهي في نفس الوقت تسلية للمؤمنين وتقوية لقلوبهم وتثبيت لأفئدتهم ، لأن هذه الغزوة - كما أسلفنا - انتهت بسبب تجاهل بعض الرماة لأوامر النبي المشددة بالبقاء في الثغرة ، بنكسة المسلمين ، واستشهاد ثلة كبيرة من أعيانهم وأبطال الإسلام البارزين ، ومن جملتهم " حمزة " عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقد حضر النبي مع جماعة من أصحابه في تلك الليلة ، عند القتلى ، وجلس عند كل واحد من الشهداء كرامة له وبكى عنده واستغفر له ، ثم دفن جميع الشهداء عند " أحد " في جو من الحزن العميق ، فكان المسلمون بحاجة - في هذه اللحظات - إلى ما يمسح عنهم كآبة العزيمة ومرارة الإنكسار ، ويقوي قلوبهم ويفيدهم درسا في نفس الوقت من نتائج النكسة وعبرها - فنزلت الآيات المذكورة هنا . 2 التفسير 3 دراسة نتائج غزوة أحد : في الآية الأولى من هذه الآيات حذر المسلمون من أن يعتريهم اليأس والفتور بسبب النكسة في معركة واحدة ، وأن يتملكهم الحزن وييأسوا من النصر النهائي ، قال سبحانه : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين . أجل ، لا يحسن بهم أن يشعروا بالوهن أو يتملكهم الحزن لما حدث ، فالرجال الواعون هم الذين يستفيدون الدروس من الهزائم كما يستفيدونها من الانتصارات وهم الذين يتعرفون في ضوء النكسات على نقاط الضعف في أنفسهم أو مخططاتهم ، ويقفون على مصدر الخطأ والهزيمة ، ويسعون لتحقيق النصر النهائي بالقضاء على تلك الثغرات والنواقص والوهن المذكور في الآية ، هو - كما في