تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
أجل إن للتاريخ أهمية حيوية لكل أمة من الأمم ، لأن التاريخ يعكس الخصوصيات الأخلاقية والأعمال الصالحة وغير الصالحة ، والأفكار التي كانت سائدة في الأجيال السابقة ، كما يكشف عن علل سقوط المجتمعات أو سعادتها ، ونجاحها وفشلها في العصور الغابرة المختلفة . وبكلمة واحدة : إن التاريخ مرآة الحياة الروحية والمعنوية للمجتمعات البشرية وهو لذلك خير مرشد محذر للأجيال القادمة . ولهذا نجد القرآن الكريم يدعو المسلمين إلى السير في الأرض والنظر بإمعان وتدبر في آثار الأمم والشعوب التي سادت ثم بادت إذ يقول : فسيروا في الأرض * فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين . إن آثار الماضين خير عبرة للقادمين ، وبالنظر فيها والاعتبار بها يمكن للناس أن يعرفوا المسير الصحيح للسلوك والحياة . 3 السياحة والسير في الأرض : إن الآثار المتبقية في مختلف بلدان العالم من الأمم والعهود السابقة ما هي - في الحقيقة - إلا وثائق التاريخ الحية والناطقة . بل هي قادرة على أن تعطينا من الحقائق والأسرار أكثر مما يعطينا التاريخ المدون . إن الآثار الباقية من العصور السالفة بما فيها من أشكال وصور ونقوش وكيفيات تدلنا على ما كانت تتمتع به الأمم البائدة من روح وفكر ، وثقافات ومبادئ ، وعظمة أو صغار ، في حين لا يجسد التاريخ المدون سوى الحوادث الواقعة وسوى صور خاوية عنها . أجل ، إن خرائب قصور الطغاة وبقايا آثار عظيمة مثل الأهرام ، وبرج بابل ، وقصور كسرى ، وآثار الحضارة المندثرة لقوم سبأ ، ومئات من نظائرها الأخرى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 704 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي