تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
الماضية والتدبر فيها ، والاعتبار بها ، والوقوف على آثار العظمة الإلهية في شتى نقاط العالم وهذا هو ما يسميه القرآن الكريم بالسير في الأرض ، والذي تأمر به الآيات العديدة ومن ذلك : 1 - قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ( 1 ) . 2 - أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ( 2 ) وآيات أخرى . . . 3 - قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ( 3 ) . إن هذه الآية تقول بأن السير في الأرض والنظر في آثار الماضيين يفتح العقول والعيون ، وينير القلوب والأفئدة ، ويخلص الإنسان من الجمود والركود . وقد أشار الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى هذه الحقيقة في كلمات وخطب عديدة منها قوله : " فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ، ووقائعه ومثلاته واتعظوا بمثاوي خدودهم ، ومصارع جنوبهم واستعيذوا بالله من لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدهر . . . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال ، وذميم الأعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية به عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة واللزوم للألفة والتحاض عليها ، والتواصي بها ، واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم وأوهن منتهم ، من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور
هامش
1 - النمل : 71 . 2 - الحج : 46 . 3 - العنكبوت : 20 .