صدرت منهم خطيئة أو بدر ذنب ، بادروا - في أقرب فرصة - إلى غسل ما ران على
قلوبهم ونفوسهم من درن المعصية ، وأغلقوا منافذ أفئدتهم على جنود الشيطان
الذين لا يستطيعون النفوذ إلى القلوب من الأبواب المؤصدة .
هذه هي أبرز صفات المتقين وأقوى المعالم في سلوكهم وخلقهم ، قد تعرضت
لذكرها الآيات السابقة .
والآن جاء الدور ليذكر القرآن الكريم ما ينتظر هذا الفريق من الثواب
والجزاء اللائق .
وكان ذلك إذ قال سبحانه : أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم * وجنات تجري
من تحتها الأنهار خالدين فيها .
لقد ذكر في هذه الآية جزاء المتقين الذين تعرضت الآيات السابقة لذكر
أوصافهم وأبرز صفاتهم ، وهذا الجزاء عبارة عن : مغفرة ربانية ، وجنات خالدات
تجري من تحتها الأنهار بدون انقطاع أبدا .
والحقيقة أن الإشارة هنا كانت إلى المواهب المعنوية ( وهي المغفرة والطهارة
الروحية والتكامل المعنوي ) أولا ، ثم إلى المواهب المادية .
ثم إنه سبحانه يعقب ما قال عن الجزاء بقوله : ونعم أجر العاملين أي ما
أروع هذا الجزاء الذي يعطي للعاملين لا للكسالى ، الذين يتهربون من
مسؤولياتهم ، ويتملصون من التزاماتهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 702
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٠٢