تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
من هذه الآثار المنتشرة في شتى أنحاء هذا الكوكب تنطوي - رغم صمتها - على ألف حديث وحديث ، وألف كلمة وكلمة . ولهذا عمد كبار الشعراء إلى الاستلهام من هذه الأطلال والآثار واستوحوا منها الدروس والعبر والعظات ، ونقلوا إلى الآخرين عبر قصائدهم ما كان يجيش في صدورهم ، وينقدح في نفوسهم من المشاعر والأحاسيس المختلفة ، تجاه ما تحكيه هذه الأطلال والآثار من معاني وتعطيه من دلالات . ولقد لخص أحد الأدباء هذه الحقيقة في بيت شعري إذ قال : إن آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار إن مطالعة سطر واحد من هذه التواريخ الحية الناطقة تعادل - في الحقيقة - مطالعة كتاب ضخم في مجال التاريخ ، وأن ما تبعثه تلك المطالعة في النفس والروح البشرية لا يقاس به شئ مهما عظم . ذلك لأننا عندما نقف أمام آثار الماضين تتمثل أمامنا تلك الآثار وكأنها قد استعادت حياتها ، ودب فيها الروح ، وكأن العظام النخرة قد خرجت من تحت الأرض حية ، وكأن كل شئ قد عاد إلى سيرته الأولى ، وكأن جميع الأشياء تنطق وتتحدث ، ثم إذا أعدنا النظر وجدناها صامتة ميتة منسية ، وهذه المقايسة بين هاتين الحالتين ترينا غباء أولئك المستبدون الذين يرتكبون آلاف الجرائم ، وأفظع الجنايات للوصول إلى الشهوات العابرة ، واللذائذ الخاطفة . ولهذا يحث القرآن المسلمين على السير في الأرض ، والنظر إلى آثار الماضين المدفونة تحت التراب أو الباقية على ظهر الأرض بأم أعينهم ، وأن يتخذوا من كل ذلك العظة والعبرة وما أكثر العبر . أجل ، إن الإسلام يقر مسألة السياحة والسير في الأرض ، ويوليها أهمية كبرى ، لكن لا كما يريد السياح وطلاب اللذة والهوى ، بل لدراسة آثار الأمم