العزيز الحكيم فهو العالم بسبل النصر ومفاتيح الظفر ، وهو القادر على تحقيقه .
ثم إنه سبحانه عقب هذه الآيات بقوله : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو
يكبتهم فينقلبوا خائبين .
وهذه الآية وإن ذهب المفسرون في تفسيرها مذاهب مختلفة ، إلا أنها - في
ضوء ما ذكرناه في تفسير الآيات السابقة بمعونة الآيات نفسها وبمعونة الشواهد
التاريخية - واضحة المراد بينة المقصود كذلك . فهي تقصد أن تأييد الله للمسلمين
بإنزال الملائكة عليهم إنما هو لأجل القضاء على جانب من قوة العدو العسكرية ،
وإلحاق الذلة بهم .
يبقى أن نعرف أن " طرف " الشئ يعني جانبه وقطعة منه . وأما " يكبتهم "
فيعني الرد بعنف وإذلال .
ثم إن هاهنا أسئلة تطرح نفسها حول كيفية نصرة الملائكة للمسلمين
ومساعدتهم على تحقيق الانتصار فسنجيب عليها - بإذن الله - لدى تفسير الآيات
7 - 12 من سورة الأنفال .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 679
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٧٩