كيد الأعداء ، يتوقف على استقامة المسلمين وحذرهم وتقواهم ، ففي مثل هذه
الحالة فقط يمكنهم أن يضمنوا أمنهم وسلامتهم من كيد الكائدين .
3 تحذير إلى المسلمين :
حذر الله سبحانه المسلمين في هذه الآية من أن يتخذوا أعداءهم بطانة
يسرون إليهم بأسرارهم وأمورهم وهو تحذير عام لا يختص بزمان دون زمان ،
ولا بمكان دون مكان ، ولا بطائفة من المسلمين دون طائفة .
فلابد أن يحذر المسلمون من هذا العمل في جميع الأزمنة والأمكنة ، حفاظا
على أمن المسلمين وكيانهم .
ولكننا مع الأسف نجد الكثيرين من أتباع القرآن قد غفلوا عن هذا التحذير
الإلهي المهم ، فتعرضوا لتبعات هذا العمل وآثاره السلبية .
فها نحن نجد أعداء كثيرين يحيطون بالمسلمين من كل جانب ، يتظاهرون
بمحبة المسلمين وصداقتهم ، وربما أعلنوا تأييدهم في بعض الأمور ، ولكنهم بما
يظهرون - في بعض الأحيان - من مواقف عدائية يكشفون عن كذبهم ، ومع ذلك
ينخدع المسلمون بما يتظاهر هؤلاء الأعداء به من صداقة وحب وتأييد ،
ويعتمدون عليهم أكثر مما يعتمدون على إخوانهم من المسلمين المشاركين لهم في
العقيدة والمصير . في حين أن الأعداء والأجانب لا يريدون للأمة الإسلامية إلا
الشقاء والتأخر ، وإلا الهلاك والدمار ، ولا يألون جهدا في إثارة المشاكل في وجه
المسلمين وإيجاد الصعوبات في حياتهم .
ولا نذهب بعيدا ، فإن الأعوام الأخيرة شهدت حربين بين المسلمين
وأعدائهم الصهاينة ، ففي الحرب الأولى ( حرب حزيران ) تحمل المسلمون هزيمة
ساحقة ونكسة قاطمة ، في حين أنهم في حربهم الثانية ( حرب رمضان ) استطاعوا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 664
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٦٤