3 البغض في مقابل الحب :
يحسب بعض المسلمين أن في مقدورهم أن يكسبوا حب الأعداء والأجانب
إذا أعطوهم حبهم وودهم ، وهو خطأ فظيع ، وتصور باطل ، يقول سبحانه : ها أنتم
تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله .
إنه سبحانه يخاطب هذا الفريق من المسلمين ويقول لهم : إنكم تحبون من
يفارقكم في الدين لما بينكم من الصداقة أو القرابة أو الجوار ، وتظهرون لهم المودة
والمحبة ، والحال أنهم لا يحبونكم أبدا ، وتؤمنون بكتبهم وكتابكم المنزل من
السماء - على السواء - في حين أنهم لا يؤمنون بكتابكم ولا يعترفون بأنه منزل من
السماء .
إن هذا الفريق من أهل الكتاب ينافقون ويخادعون وإذا لقوكم قالوا آمنا
وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ .
ولا شك أن هذا الغيظ لن يضر المسلمين في الواقع ، إذن فقل لهم يا رسول الله :
ش قل موتوا بغيظكم واستمروا على هذا الحنق فإنه لن يفارقكم حتى تموتوا .
هذه هي حقيقة الكفار التي غفلتم عنها ، ولم يغفل عنها سبحانه : إن الله عليم
بذات الصدور .
ثم إن الله يذكر علامة أخرى من علائم العداوة الكامنة في صدور الكفار إذ
يقول إن تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها .
ولكن هل تضر هذه العداوة وما يلحقها من ممارسات ومحاولات شريرة
بالمسلمين ؟
هذا ما يجيب عنه ذيل الآية الحاضرة حيث يقول سبحانه : وإن تصبروا
وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط .
وعلى هذا يستفاد من ذيل هذه الآية أن أمن المسلمين ، وسلامة حوزتهم من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 663
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٦٣