تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
فليست الصداقات والعلاقات بقادرة على أن تمنع أولئك الكفار - بسبب ما يفارقون به المسلمين في العقيدة والمسلك - من إضمار الشر للمسلمين ، وتمني الشقاء والعناء لهم ودوا ما عنتم أي أحبوا في ضمائرهم ودخائل نفوسهم لو أصابكم العنت والعناء . إنهم - لإخفاء ما يضمرونه تجاهكم - يحاولون دائما أن يراقبوا تصرفاتهم ، وأحاديثهم كيلا يظهر ما يبطنونه من شر وبغض لكم ، بيد أن آثار ذلك العداء والبغض تظهر أحيانا في أحاديثهم وكلماتهم ، عندما تقفز منهم كلمة أو أخرى تكشف عن الحقد الدفين والحنق المستكن في صدورهم : قد بدت البغضاء من أفواههم . وتلك حقيقة من حقائق النفس يذكرها الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في إحدى كلماته إذ يقول : " ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه " ( 1 ) . إنه لابد أن يرشح شئ إلى الخارج إذا ما امتلأ الداخل ، كما يطفح الكيل فتنفضح السرائر ، وتبدو الدخائل . وقد أوضح الله سبحانه في هذه الآية إحدى سبل التعرف على بواطن الأعداء ودخائل نفوسهم ، ثم إنه سبحانه يقول : وما تخفي صدورهم أكبر أي أن ما يبدو من أفواههم ما هي إلا شرارة تحكي عن تلك النار القوية الكامنة في صدورهم . ثم إنه تعالى يضيف قائلا : قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون أي أن ما ذكرناه من الوسيلة للتعرف على العدو أمر في غاية الأهمية لو كنتم تتدبرون فيه ، فهو يوقفكم على وسيلة جدا فعالة لمعرفة ما يكنه الآخرون ويضمرونه تجاهكم ، وهو أمر في غاية الخطورة بالنسبة لأمنكم وحياتكم وبرامجكم .
هامش
1 - نهج البلاغة - الحكمة 26 .