تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر في هذه الآيات وما شابهها عامة غير خاصة . والجواب : إن الإمعان في مجموعة هذه الآيات يوضح لنا الجواب ، فإنه يستفاد منها أن " الأمر بالمعروف " و " النهي عن المنكر " مرحلتين : " المرحلة الفردية " التي يجب على كل واحد القيام بها بمفرده ، إذ يجب عليه أن يراقب تصرفات الآخرين ، و " المرحلة الجماعية " وهي التي تعتبر من مسؤولية الأمة بما هي أمة ، حيث يجب عليها أن تقوم بمعالجة كل الإعوجاجات والانحرافات الاجتماعية ، وتضع حدا لها ، بالتعاون بين أفرادها وأعضائها كافة . ويعتبر القسم الأول من وظيفة الأفراد ، فردا فردا ، وحيث إن إمكانات الفرد وقدراته محدودة ، ولذلك فإن إطار هذا القسم يتحدد بمقدار هذه الإمكانات . وأما القسم الثاني فإنه يعتبر واجبا كفائيا ، وحيث إنه من واجب الأمة بما هي أمة فإن حدوده يتسع ولهذا يكون من واجبات الحكومة الإسلامية ، وشؤونها بطبيعة الحال . إن وجود هذين النوعين من مكافحة الفساد ، والدعوة إلى الحق يعتبران - بحق - من أهم التعاليم التي تتوج القوانين الإسلامية ، كما ويكشف عن سياسة تقسيم الواجبات والوظائف وتوزيع الأدوار في الدولة الإسلامية ، وعن لزوم تأسيس " فريق المراقبة " للنظارة على الأوضاع الاجتماعية والمؤسسات المختلفة في النظام الإسلامي . وقد جرت العادة فيما سبق بوجود أجهزة خاصة تقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المستوى الاجتماعي في البلاد الإسلامية ، وقد كانت تسمى هذه الأجهزة تارة باسم " دائرة الحسبة " ويسمى موظفوها بالمحتسبين ، وتارة