تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
باسم الآمرين بالمعروف ، . وقد كانت هذه الأجهزة بسبب موظفيها تقوم بمكافحة كل فساد في المجتمع ، أو كل فساد وظلم في أجهزة الدولة ، إلى جانب ما تقوم به من تشجيع الناس على الخير والحث على المعروف . ومع وجود مثل هذه الجماعة بما لها من القوة الواسعة لا يوجد أي تناف بين شمول فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليها وعلى الفرد بما له من القدرة المحدودة . إذ يكون الأمر والنهي الواسعان من واجب الدولة الإسلامية لا الفرد . وحيث إن هذا البحث يعتبر من أهم الأبحاث القرآنية وقد أشارت إليه آيات كثيرة في الكتاب العزيز لذلك يلزم أن نذكر أمورا في هذا المجال : 1 - ما هو " المعروف " وما هو " المنكر " ؟ " المعروف " هو كل ما يعرف وهو مشتق من عرف ، و " المنكر " كل ما ينكر وهو مشتق من الإنكار ، وبهذا النحو وصفت الأعمال الصالحة بأنها أمور معروفة ، والأعمال السيئة والقبيحة أمور منكرة ، لأن الفطرة الإنسانية الطاهرة تعرف القسم الأول وتنكر القسم الثاني . 2 - هل الأمر بالمعروف واجب عقلي أو تعبدي ؟ يعتقد جماعة من علماء المسلمين أن وجوب هاتين الفريضتين لم يثبت إلا بالدليل النقلي ، وأن العقل لا يحكم بوجوب النهي عن منكر لا يتعدى ضرره إلى غير فاعله . ولكن نظرا إلى العلاقات الاجتماعية ، وما للمنكر من الآثار السيئة التي لا تنحصر في نقطة وقوعها ، بل تتعداها إلى العلاقات الاجتماعية إذ يمكن سراية شرارته إلى كل نواحي المجتمع تتضح الأهمية العقلية لهاتين الوظيفتين . وبعبارة أخرى : ليس هناك في المجتمع ما يكون " ضررا فرديا " ينحصر