باسم الآمرين بالمعروف ، . وقد كانت هذه الأجهزة بسبب موظفيها تقوم بمكافحة
كل فساد في المجتمع ، أو كل فساد وظلم في أجهزة الدولة ، إلى جانب ما تقوم به
من تشجيع الناس على الخير والحث على المعروف .
ومع وجود مثل هذه الجماعة بما لها من القوة الواسعة لا يوجد أي تناف بين
شمول فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليها وعلى الفرد بما له من
القدرة المحدودة . إذ يكون الأمر والنهي الواسعان من واجب الدولة الإسلامية لا
الفرد .
وحيث إن هذا البحث يعتبر من أهم الأبحاث القرآنية وقد أشارت إليه آيات
كثيرة في الكتاب العزيز لذلك يلزم أن نذكر أمورا في هذا المجال :
1 - ما هو " المعروف " وما هو " المنكر " ؟
" المعروف " هو كل ما يعرف وهو مشتق من عرف ، و " المنكر " كل ما ينكر
وهو مشتق من الإنكار ، وبهذا النحو وصفت الأعمال الصالحة بأنها أمور معروفة ،
والأعمال السيئة والقبيحة أمور منكرة ، لأن الفطرة الإنسانية الطاهرة تعرف القسم
الأول وتنكر القسم الثاني .
2 - هل الأمر بالمعروف واجب عقلي أو تعبدي ؟
يعتقد جماعة من علماء المسلمين أن وجوب هاتين الفريضتين لم يثبت إلا
بالدليل النقلي ، وأن العقل لا يحكم بوجوب النهي عن منكر لا يتعدى ضرره إلى
غير فاعله .
ولكن نظرا إلى العلاقات الاجتماعية ، وما للمنكر من الآثار السيئة التي لا
تنحصر في نقطة وقوعها ، بل تتعداها إلى العلاقات الاجتماعية إذ يمكن سراية
شرارته إلى كل نواحي المجتمع تتضح الأهمية العقلية لهاتين الوظيفتين .
وبعبارة أخرى : ليس هناك في المجتمع ما يكون " ضررا فرديا " ينحصر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 631
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٣١