2 التفسير
3 التوبة الباطلة :
ش إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم .
كان الكلام في الآيات السابقة يدور حول الذين يندمون حقا على انحرافهم
عن طريق الحق فيتوبون توبة صادقة . في هذه الآية يدور الكلام على الذين لن
تقبل توبتهم ، وهم الذين آمنوا أولا ، ثم ارتدوا وكفروا ، وأصروا على كفرهم ،
ورفضوا الانصياع لأوامر الله ، حتى إذا اشتد عليهم الأمر اضطروا إلى العودة
للإسلام . إن الله لن يقبل توبة هؤلاء ، لأنهم لن يتخذوا باختيارهم خطوة في سبيل
الله ، بل هم مجبرون على إظهار الندم والتوبة بعد رؤيتهم انتصار المسلمين . لذلك
فتوبتهم ظاهرية ولن تقبل .
وثمة احتمال آخر في تفسير هذه الآية هو : أن أمثال هؤلاء الأشخاص عندما
يرون أنفسهم على أعتاب الموت ونهاية العمر قد يندمون ويتوبون حقا . غير أن
توبتهم لن تقبل ، لأن وقت التوبة يكون قد إنتهى ، كما سيأتي شرحه . وهذا نظير
قوله تعالى في الآية 18 من سورة النساء : وليست التوبة للذين يعملون السيئات
حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن .
وقيل : من المحتمل أن يكون معنى الآية : إن التوبة عن الذنوب العادية في
حال الكفر لن تقبل . أي إذا أصر أحدهم على المضي في طريق الكفر ، ثم تاب عن
ذنوب معينة كالظلم والغيبة وأمثالهما ، فإن توبته هذه لا طائل وراءها ولن تقبل ،
وذلك لأن غسل التلوث الظاهر عن الروح والنفس ، مع بقاء التلوث الأعمق في
الباطن ، لا فائدة منه .
لابد أن نضيف هنا أن التفاسير المذكورة آنفا لا تعارض بينها ، وقد تشملها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 589
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٩