تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
2 التفسير 3 التوبة الباطلة : ش إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم . كان الكلام في الآيات السابقة يدور حول الذين يندمون حقا على انحرافهم عن طريق الحق فيتوبون توبة صادقة . في هذه الآية يدور الكلام على الذين لن تقبل توبتهم ، وهم الذين آمنوا أولا ، ثم ارتدوا وكفروا ، وأصروا على كفرهم ، ورفضوا الانصياع لأوامر الله ، حتى إذا اشتد عليهم الأمر اضطروا إلى العودة للإسلام . إن الله لن يقبل توبة هؤلاء ، لأنهم لن يتخذوا باختيارهم خطوة في سبيل الله ، بل هم مجبرون على إظهار الندم والتوبة بعد رؤيتهم انتصار المسلمين . لذلك فتوبتهم ظاهرية ولن تقبل . وثمة احتمال آخر في تفسير هذه الآية هو : أن أمثال هؤلاء الأشخاص عندما يرون أنفسهم على أعتاب الموت ونهاية العمر قد يندمون ويتوبون حقا . غير أن توبتهم لن تقبل ، لأن وقت التوبة يكون قد إنتهى ، كما سيأتي شرحه . وهذا نظير قوله تعالى في الآية 18 من سورة النساء : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن . وقيل : من المحتمل أن يكون معنى الآية : إن التوبة عن الذنوب العادية في حال الكفر لن تقبل . أي إذا أصر أحدهم على المضي في طريق الكفر ، ثم تاب عن ذنوب معينة كالظلم والغيبة وأمثالهما ، فإن توبته هذه لا طائل وراءها ولن تقبل ، وذلك لأن غسل التلوث الظاهر عن الروح والنفس ، مع بقاء التلوث الأعمق في الباطن ، لا فائدة منه . لابد أن نضيف هنا أن التفاسير المذكورة آنفا لا تعارض بينها ، وقد تشملها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 589 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي