تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الآية جميعا ، وإن يكن التفسير الأول أقرب إلى الآيات السابقة وإلى سبب نزول هذه الآية . وفي الآية الثانية يقول تعالى : ش إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به . تخص الآية أولئك الذين يقضون أعمارهم كافرين في هذه الدنيا ، ثم يموتون وهم على تلك الحال . يقول القرآن ، بعد أن اتضح لهؤلاء طريق الحق ، يسيرون في طريق الطغيان والعصيان ، وهم في الحقيقة ليسوا مسلمين ، ولن يقبل منهم كل ما ينفقونه ، وليس أمامهم أي طريق للخلاص ، حتى وإن أنفقوا ملء الأرض ذهبا في سبيل الله . من الواضح أن القصد من القول بإنفاق هذا القدر الكبير من الذهب إنما هو إشارة إلى بطلان إنفاقهم مهما كثر ، لأنه مقرون بتلوث القلب والروح بالعداء لله ، وإلا فمن الواضح أن ملء الأرض ذهبا يوم القيامة لا يختلف عن ملئها ترابا . إنما قصد الآية هو الكناية عن أهمية الموضوع . أما بشأن مكان هذا الإنفاق ، أفي الدنيا أم في الآخرة ؟ فقد ذكر المفسرون لذلك احتمالين اثنين ، ولكن ظاهر الآية يدل على العالم الآخر ، أي كانوا كافرين ش وماتوا وهم كفار ، فلو كانوا يملكون ملء الأرض ذهبا ، وظنوا أنهم بالاستفاده من هذا المال ، كما هي الحال في الدنيا ، يستطيعون أن يدرأوا العقاب عن أنفسهم ، فهم على خطأ فاحش ، إذ أن هذه الغرامة المالية والفدية ليست قادرة على التأثير في ما سيواجههم من عقاب . وفي الواقع فان مضمون هذه الآية يشبه قوله تعالى في الآية 15 من سورة الحديد : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا .