تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
بل إنه يستفاد من هذه الآية أن الذنب عبارة عن نقص في الإيمان ، وأنه بعد التوبة يقوم الشخص التائب بتجديد الإيمان ليتطهر من هذا النقص . 3 هل تقبل توبة المرتد ؟ يبدو من الآية أعلاه ومن سبب نزولها أن قبول توبة المرتد ( وهو الذي أسلم ثم عاد عن إسلامه ) يرتبط بنوع الإرتداد . فثمة " المرتد الفطري " وهو المرتد الذي ولد من أبوين مسلمين ، أو انعقدت نطفته حين كان أبواه مسلمين ، ثم قبل الإسلام وعاد عنه بعد ذلك . وهناك " المرتد الملي " وهو الذي لم يولد من أبوين مسلمين . توبة المرتد الملي تقبل ، وعقوبته في الواقع خفيفة لأنه ليس مسلما بالمولد ، لكن حكم المرتد الفطري أشد . هذا المرتد - وإن قبلت توبته لدى الله سبحانه - يحكم بالإعدام إن ثبت ارتداده . وتوزع أمواله على ورثته المسلمين ، وتنفصل عنه زوجته ، ولا تحول توبته دون إنزال هذه العقوبة بحقه . لكن هذه الشدة تخص - كما قلنا - المرتد الفطري ، وبشرط أن يكون رجلا . قد تعجب بعضهم لهذا التشدد ، وربما اعتبر نوعا من الفظاظة القاسية البعيدة عن الرحمة ، الأمر الذي لا يتسق مع روح الإسلام . غير أن لهذا الحكم فلسفة أساسا ، وهي حفظة الجبهة الداخلية في بلاد الإسلام ضد نفوذ المنافقين والأجانب ، وللحيلولة دون تفككها واضمحلالها . إن الإرتداد ضرب من التمرد على نظام البلد الإسلامي ، وحكمه الإعدام في أنظمة الكثير من قوانين العالم اليوم . إذ لو أجيز لمن يشاء أن يعتنق الإسلام متى شاء وأن يرتد عنه متى شاء ، لتحطمت الجبهة الداخلية سريعا ، ولانفتحت أبواب البلد أمام الأعداء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 586 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي