تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
" اللعن " في الأصل الطرد والإبعاد على سبيل السخط ، من هنا فلعن الله هو إبعاد الشخص عن رحمته ، أما لعن الملائكة والناس فقد يكون السخط والطرد المعنوي ، وقد يكون الطلب من الله تعالى بابعادهم عن رحمته . هؤلاء الأشخاص يكونون في الواقع غارقين في الفساد والإثم إلى درجة أنهم يصبحون مورد استنكار كل عاقل هادف في العالم ، من البشر كان أم من الملائكة . ش خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون . تضيف الآية هنا أنهم فضلا عن كونهم موضع لعن عام ، فإنهم سيبقون في هذا اللعن إلى الأبد ، فهم في الواقع كالشيطان الخالد في اللعن الأبدي . ولا شك أن نتيجة ذلك هو أن يكونوا في عذاب شديد ودائم بغير تخفيف ولا إمهال . وفي آخر آية تفتح طريق العودة أمام هؤلاء الأفراد ، وتدعوهم للتوبة ، لأن هدف القرآن هو الإصلاح والتربية ، ومن أهم الطرق لذلك هو فتح باب العودة للمذنبين والملوثين كيما تتاح لهم الفرصة لجبران ما فرط منهم ، فتقول : ش إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم . إن هذه الآية مثل الكثير من آيات القرآن ، وبعد الإشارة إلى التوبة - تشير إلى التكفير عن الذنوب السابقة وبجملة " وأصلحوا " تبين أن التوبة لا تعني مجرد الندم على ما مضى والعزم على تجنب ارتكاب الذنوب في المستقبل ، بل شرط قبولها هو أن يمحو التائب بأعماله الصالحة في المستقبل جميع أعماله القبيحة الماضية . لذلك نجد في كثير من الآيات ان التوبة يرافقها العمل الصالح ، مثل : إلا من تاب وعمل صالحا ( 1 ) وإلا فإن التوبة لن تكون كاملة . فهؤلاء إن فعلوا ذلك نالوا رحمة الله ومغفرته فإن الله غفور رحيم .
هامش
1 - طه : 82 .