آخر رمق فيه . غير أن أحد عشر شخصا ممن ارتدوا عن الإسلام معه بقوا
مرتدين ( 1 ) .
في تفسير الدر المنثور وفي تفاسير أخرى ، سبب نزول للآيات المذكورة لا
يختلف كثيرا عما أوردناه .
2 التفسير
كان الكلام في الآيات السابقة عن أن الدين الوحيد المقبول عند الله هو
الإسلام ، وفي هذه الآيات يدور الحديث حول من قبلوا الإسلام ثم رفضوه
وتركوه ، ويسمى مثل هذا الشخص " مرتد " تقول الآية :
ش كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم
البينات .
فالآية تقول : إن الله لا يعين أمثال هؤلاء الأشخاص على الاهتداء ، لماذا ؟
لأن هؤلاء قد عرفوا النبي بدلائل واضحة وقبلوا رسالته ، فبعدولهم عن الإسلام
أصبحوا من الظالمين والشخص الذي يظلم عن علم واطلاع مسبق غير لائق
للهداية الإلهية : والله لا يهدي القوم الظالمين .
المراد من " البينات " في هذه الآية القرآن الكريم وسائر معاجز النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمراد من " الظالم " هو من يظلم نفسه بالمرتبة الأولى . ويرتد عن
الإسلام وفي المرتبة الثانية يكون سببا في إضلال الآخرين . ثم تضيف الآية :
ش أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
عقاب أمثال هؤلاء الأشخاص الذين يعدلون عن الحق بعد معرفتهم له ، كما
هو مبين في الآية ، أن تلعنهم الملائكة وأن يلعنهم الناس .
هامش
1 - مجمع البيان : ج 1 و 2 ص 471 .