تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الآية التالية تنفي مقولة اليهود ليس علينا في الأميين سبيل التي قرروا فيها لأنفسهم حرية العمل ، فاستندوا إلى هذا الزعم المزيف للاعتداء على حقوق الآخرين بدون حق . حيث يتلاعبون بمصائر شعوب العالم ، ولا يتورعون عن ارتكاب كل اعتداء على حقوق الإنسان ، ويرون القوانين مجرد ألعوبة بيدهم لتحقيق مصالحهم ، فتقول : بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين . تقرر هذه الآية أن مقياس الشخصية والقيمة الإنسانية ومحبة الله يتمثل في الوفاء بالعهد وفي عدم خيانة الأمانة خاصة ، وفي التقوى بشكل عام ، أجل ، إن الله يحب هؤلاء ، لا الخوانة الكذابين الذين يبيحون لأنفسهم غصب حقوق الآخرين ويتجرؤون كذلك على نسبتها إلى الله تعالى . * * * بحث 3 1 - اعتراض : قد يقول قائل إن الإسلام قرر أيضا مثل هذا الحكم بالنسبة لأموال الأجانب ، إذ أنه يجيز الاستيلاء على أموالهم . الجواب : إن اتهام الإسلام بهذا افتراء لاشك فيه ، إذ أن من أحكام الإسلام القاطعة الواردة في كثير من الأحاديث ، هو " ليس من الجائز خيانة الأمانة سواء أكانت الأمانة تخص مسلما أم غير مسلم ، وحتى المشرك وعابد الأصنام " . في حديث معروف عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) قال : " عليكم بأداء الأمانة ، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لو أن قاتل أبي الحسين بن علي بن أبي طالب