تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الأمانة فهم جمع من اليهود . وقد تشير الآية إلى الحالتين ، إذ أننا نعلم أن الآيات - وإن كان لبعضها سبب نزول خاص - لها طابع عام وسبب النزول لا يخصصها . 2 التفسير ترسم الآية ملامح أخرى لأهل الكتاب . كان جمع من اليهود يعتقدون أنهم لا يكونون مسؤولين عن حفظ أمانات الناس ، بل لهم الحق في تملك أماناتهم ! كانوا يقولون : إننا أهل الكتاب ، وأن النبي والكتاب السماوي نزلا بين ظهرانينا ، لذلك فأموال الآخرين غير محترمة عندنا . لقد تغلغلت فيهم هذه الفكرة بحيث غدت عقيدة دينية راسخة . وهذا ما يعبر عنه القرآن بقوله يقولون على الله الكذب قال اليهود : إن لنا حق التصرف بأموال العرب واغتصابها لأنهم مشركون ولا يتبعون دين موسى . وقيل أيضا إن اليهود كانت لهم مع العرب اتفاقات اقتصادية وتجارية وعندما أسلم العرب ، امتنع اليهود عن رد حقوقهم ، قائلين : إنكم عند عقد الاتفاق لم تكونوا من مخالفينا . أما وقد أتخذتم دينا جديدا فقد سقط حقكم . من الجدير بالذكر أن هذه الآية تعلن أن أهل الكتاب لم يكونوا جميعا ينهجون هذا الطراز من التفكير غير الإنساني ، بل كان فيهم جماعة ترى أن من واجبها أن تؤدي حق الآخرين . ولذلك فإن القرآن لم يدنهم جميعا ولم يلق تبعة أخطاء بعضهم على الجميع ، ولذلك يقول ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ( 1 ) يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما . إن تعبير إلا ما دمت عليه قائما أي واقفا ومسيطرا ، يشير إلى مبدأ أصيل
هامش
1 - بشأن معنى قنطار انظر تفسير الآية 14 من هذه السورة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي