في
نفسية اليهود ، فكثير منهم لا يجدون أنفسهم ملزمين برد حق إلا بالقوة . ليس أمام
المسلمين لاسترجاع حقوقهم منهم سوى هذا السبيل ، سبيل السعي للحصول على
القوة التي تجعلهم يردون حقوقهم .
إن الحوادث التي جرت في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة أثبتت
بما لا يدع مجالا للشك أن القرارات الدولية والرأي العام العالمي ، وقضايا الحق
والعدالة وأمثالها ، لا قيمة لها في نظر الصهاينة ولا معنى ، وما من شئ يحملهم على
الخضوع للحق سوى القوة . وهذه من المسائل التي تنبأ بها القرآن .
ش ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل .
هذه الآية تبين منطقهم في أكل أموال الناس ، وهو قولهم بأن " لأهل الكتاب "
أفضلية على " الأميين " أي على المشركين والعرب الذين كانوا أميين غالبا أو أن
المقصود كل من ليس له نصيب من قراءة التوراة والإنجيل ، لذلك يحق لهم أن
يستولوا على أموال الآخرين ، وليس لأحد الحق أن يؤاخذهم على ذلك ، حتى
أنهم ينسبون إلى الله تقرير التفوق الكاذب .
لاشك أن هذا المنطق كان أخطر بكثير من مجرد خيانة الأمانة ، لأنهم كانوا
يرون هذا حقا من حقوقهم ، فيشير القرآن إلى هذا قائلا :
ش ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .
هؤلاء يعلمون أنه ليس في كتبهم السماوية أي شئ من هذا القبيل بحيث
يجيز لهم خيانة الناس في أموالهم ، ولكنهم لتسويغ أعمالهم القبيحة راحوا
يختلقون الأكاذيب وينسبونها إلى الله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦١