2 التفسير
3 المحرفون للحقائق :
تشير الآية إلى جانب آخر من آثام اليهود وأهل الكتاب . ولكونها وردت
بصيغة عامة ، فإنها تشمل كل من تنطبق عليه هذه الصفات .
تقول الآية : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أي الذين
يجعلون عهودهم مع الله والقسم باسمه المقدس موضع بيع وشراء لقاء مبالغ مادية ،
سيكون جزاءهم خمس عقوبات :
أحدها : أنهم سوف يحرمون من نعم الله التي لا نهاية لها في الآخرة أولئك
لا خلاق ( 1 ) لهم .
ثم إن الله يوم القيامة يكلم المؤمنين ولكنه لا يكلم أمثال هؤلاء ولا
يكلمهم الله .
كما إن الله سوف لا ينطر إليهم بنظر الرحمة واللطف يوم القيامة ولا ينظر
إليهم يوم القيامة . ومن ذلك يعلم أن الله تعالى في ذلك اليوم يتكلم مع عباده
المؤمنين ( سواء مباشرة أو بتوسط الملائكة ) مما يجلب لهم السرور والفرح
ويكون دليلا على عنايته بهم ورعايته لهم ، وكذلك النظر إليهم ، فهو إشارة إلى
العناية الخاصة بهم ، وليس المقصود النظر الجسماني كما توهم بعض الجهلاء .
أما الأشخاص الذين باعوا آيات الله بثمن مادي فلا يشملهم الله تعالى
بعنايته ، ولا بمحادثته .
ولا يطهرهم من ذنوبهم ولا يزكيهم .
هامش
1 - " خلاق " من مادة " خلق " بمعنى النصيب والفائدة . وذلك لأن الإنسان يحصل عليها بواسطة أخلاقه
( وهو إشارة إلى أنهم يفتقدون الأخلاق الحميدة التي تؤهلهم للانتفاع في ذلك اليوم ) .