تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ش إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه . . . . لوضع حد لجدل أهل الكتاب حول إبراهيم ، نبي الله العظيم ، الذي كانت كل جهة تدعي أنه منها ، وكانوا يستندون غالبا إلى قرابتهم منه ، أو اشتراكهم معه في العنصر ، أعاد القرآن مبدأ رئيسا إلى الأذهان وهو أن الارتباط بالأنبياء والولاء لهم إنما يكون عن طريق الإيمان واتباعهم فقط . وبناء على ذلك ، فإن أقرب الناس لإبراهيم هم الذين يتبعون مدرسته ويلتزمون أهدافه ، سواء بالنسبة للذين عاصروه للذين اتبعوه أو الذين بقوا بعده أوفياء لمدرسته وأهدافه ، مثل نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتباعه وهذا النبي والذين آمنوا . والسبب واضح ، فاحترام الأنبياء إنما هو لمدرستهم ، لا لعنصرهم وقبيلتهم ونسبهم . وعليه ، إذا كان أهل الكتاب بعقائدهم المشركة قد انحرفوا عن أهم مبدأ من مبادئ دعوة إبراهيم ، فقد بقي رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمون - بالاستناد إلى هذا المبدأ نفسه وتعميمه على جميع أصول الإسلام وفروعه - من أوفى الأوفياء له ، فلابد أن نعترف بأن هؤلاء هم الأقربون إلى إبراهيم ، لا أولئك . وفي ختام الآية يبشر الله تعالى الذين يتبعون رسالة الأنبياء حقيقة ويقول : ش والله ولي المؤمنين . * * * ملاحظة 3 الارتباط الديني أوثق الروابط : ترى هذه الآية أن الرابط الوحيد الذي يربط الناس بالأنبياء هو اتباع مدرستهم وأهدافهم ، ليس غير . لذلك نجد أن النصوص المروية عن أئمة الإسلام تؤكد هذا الموضوع بصراحة