وفي عصر كان غارقا في عبادة الأصنام ، نبذ هو عبادة الأصنام ولم يطأطئ
لها رأسا .
إلا أن العرب الذين كانوا يعبدون الأصنام في العصر الجاهلي كانوا يعتبرون
أنفسهم حنفاء على دين إبراهيم . وقد شاع هذا شيوعا حدا بأهل الكتاب إلى أن
يطلقوا عليهم اسم " الحنفاء " . وبهذا اتخذت لفظة " الحنيف " معنى معاكسا تماما
لمعناها الأصلي ، غدت ترادف عبادة الأصنام . لذلك فإن القرآن بعد أن وصف
إبراهيم بأنه كان حنيفا أضاف مسلما ثم أردف ذلك بقوله وما كان من
المشركين لإبعاد احتمال آخر .
3 كيف كان إبراهيم مسلما ؟
قد يسأل سائل : إذا لم نكن نعتبر إبراهيم من أتباع موسى ولا من أتباع عيسى
فنحن بطريق أولى لا نستطيع أن نعتبره مسلما أيضا ، لأنه كان قبل كل هذه الأديان .
فكيف يصفه القرآن بأنه كان مسلما ؟
جواب هذا السؤال هو أن " الإسلام " في القرآن لا يعني اتباع رسول الإسلام
فقط ، بل الكلمة بالمعنى الأوسع تعني التسليم المطلق لأمر الله للتوحيد الكامل
الخالص من كل شرك ووثنية ، وكان إبراهيم حامل لواء ذلك الإسلام .
ومما تقدم يتضح أن إبراهيم ( عليه السلام ) لم يكن تابعا لهذه الأديان . ولكن يبقى شئ
واحد ، وهو من هم الذين يحق لهم ادعاء العلاقة وارتباط بالدين الإبراهيمي
وبعبارة أخرى كيف يمكننا اتباع هذا النبي العظيم الذي يفتخر باتباعه جميع أتباع
الأديان السماوية ؟
آخر آية من الآيات مورد البحث توضح هذا المطلب وتقول :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٧