تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
يباعدوا بين المسلمين والإسلام ، ولم يتوانوا في سبيل ذلك في بذل كل جهد ، حتى أنهم طمعوا في إغراء أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقربين لعلهم يستطيعون صرفهم عن الإسلام . ولا شك أنهم لو نجحوا في التأثير على عدد منهم ، أو حتى على فرد واحد منهم ، لكان ذلك ضربة شديدة على الإسلام تمهد الطريق لتضليل الآخرين أيضا . هذه الآية تكشف خطة الأعداء ، وتنذرهم بالكف عن محاولاتهم العقيمة استنادا إلى التربية التي نشأ عليها هذا الفريق من المسلمين في مدرسة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحيث لا يمكن أن يكون هناك أي احتمال لارتدادهم . إن هؤلاء قد اعتنقوا الإسلام بكل وجودهم ، ولذلك فإنهم يعشقون هذه المدرسة الإنسانية بمجامع قلوبهم ويؤمنون بها . وبناء على ذلك لا سبيل للأعداء إلى تضليلهم ، بل أنهم إنما يضلون أنفسهم . ش وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون وذلك لأنهم بإلقاء الشبهات حول الإسلام وعلى رسول الإسلام واتهامهما بشتى التهم ، إنما يربون في أنفسهم روح سوء الظن . وبعبارة أوضح : إن العياب الذي يتصيد الهفوات يعمى عن رؤية نقاط القوة ، أو بسبب تعصبه وعناده يرى النقاط المضيئة الإيجابية نقاطا مظلمة سلبية ، وكلما ازداد إصرارا على هذا ، ازداد بعدا عن الحق . ولعل تعبير وما يشعرون إشارة إلى هذه الحالة النفسية ، وهي أن الإنسان يقع دون وعي منه تحت تأثير أقواله هو أيضا ، وفي الوقت الذي يحاول فيه بالسفسطة والكذب والافتراء أن يضل الآخرين ، لا يكون هو نفسه بمنأى عن التأثير بأكاذيبه ، فتروح هذه الاختلافات تؤثر بالتدريج في روحه وتتمكن فيه بعد فترة وجيزة بصورة عقيدة راسخة ، فيصدقها ويضل نفسه بها . * * *