2 التفسير
ش يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم . . . .
هذه الآية ترد على مزاعم اليهود النصارى ، وتقول : إن جدلكم بشأن إبراهيم
النبي المجاهد في سبيل الله جدل عقيم ، لأنه كان قبل موسى والمسيح بسنوات
كثيرة ، والتوراة والإنجيل نزلا بعده بسنوات كثيرة وما أنزلت التوراة والإنجيل
إلا من بعده أيعقل أن يدين نبي سابق بدين لاحق ؟ أفلا تعقلون ؟
ش ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم .
هنا يوبخهم الله قائلا إنكم قد بحثتم فيما يتعلق بدينكم الذي تعرفونه
( وشاهدتم كيف أنكم حتى في بحث ما تعرفونه قد وقعتم في أخطاء كبيرة وكم
بعدتم عن الحقيقة ، فقد كان علمكم ، في الواقع ، جهلا مركبا ) ، فكيف تريدون أن
تجادلوا في أمر لا علم لكم به ، ثم تدعون ما لا يتفق مع أي تاريخ ؟
وفي نهاية الآية يقول : والله يعلم وأنتم لا تعلمون توكيدا للموضوع
السابق ، وتمهيدا لبحث الآية التالية .
أجل ، إنه يعلم متى بعث إبراهيم ( عليه السلام ) بالرسالة لا أنتم الذين جئتم بعد ذلك
بزمن طويل وتحكمون في هذه المسألة بدون دليل .
ش ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا .
وهذا رد صريح على هذه المزاعم يقول إن إبراهيم لم يكن من اليهود ولا من
المسيحيين ، وإنما كان موحدا طاهرا مخلصا أسلم لله ولم يشرك به أبدا .
" الحنيف " من الحنف ، وهو الميل من شئ إلى شئ ، وهو في لغة القرآن ميل
عن الضلال إلى الاستقامة .
يصف القرآن إبراهيم أنه كان حنيفا لأنه شق حجب التعصب والتقليد الأعمى ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٦