3 5 - هل المباهلة تشريع عام ؟
لا شك أن هذه الآية ليست دعوة عامة للمسلمين للمباهلة ، إذ أن الخطاب
موجه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده . ولكن هذا لا يمنع من أن تكون المباهلة مع
المعارضين حكما عاما ، وأن الأتقياء من المؤمنين الذين يخشون الله ، لهم أن
يطلبوا من الذين لم ينفع فيهم المنطق والاستدلال التقدم للمباهلة .
وتظهر عمومية هذا الحكم في بعض الروايات الإسلامية ، فقد جاء في تفسير
نور الثقلين ، ج 1 ص 351 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا كان كذلك ( أي إذا
لم يقبل المعاند الحق ) فادعهم إلى المباهلة . . . أصلح نفسك ثلاثا . . . وأبرز أنت وهو
إلى الجبان ( الصحراء ) فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ، ثم انصفه وابدأ
بنفسك وقل : اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب
والشهادة الرحمن الرحيم إن كان ( فلانا ) جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه
حسبانا ( بلاء ) من السماء وعذابا أليما . ثم ردد الدعوة عليه . . . فإنك لا تلبث أن
ترى ذلك فيه .
ويتضح أيضا من هذه الآية أنه - خلافا للحملات التي يشنها الزاعمون أن
الإسلام دين الرجال وليس للمرأة فيه أي حساب - قد ساهمت المرأة المسلمة مع
الرجل خلال اللحظات الحساسة في تحقيق الأهداف الإسلامية ووقفت معه ضد
الأعداء . إن الصفحات المشرقة التي تمثل سيرة سيدة الإسلام فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
وابنتها السيدة زينب الكبرى وغيرهما من نساء الإسلام اللآتي سرن على طريقهما
دليل على هذه الحقيقة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٤