تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
3 5 - هل المباهلة تشريع عام ؟ لا شك أن هذه الآية ليست دعوة عامة للمسلمين للمباهلة ، إذ أن الخطاب موجه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده . ولكن هذا لا يمنع من أن تكون المباهلة مع المعارضين حكما عاما ، وأن الأتقياء من المؤمنين الذين يخشون الله ، لهم أن يطلبوا من الذين لم ينفع فيهم المنطق والاستدلال التقدم للمباهلة . وتظهر عمومية هذا الحكم في بعض الروايات الإسلامية ، فقد جاء في تفسير نور الثقلين ، ج 1 ص 351 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا كان كذلك ( أي إذا لم يقبل المعاند الحق ) فادعهم إلى المباهلة . . . أصلح نفسك ثلاثا . . . وأبرز أنت وهو إلى الجبان ( الصحراء ) فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ، ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل : اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان ( فلانا ) جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا ( بلاء ) من السماء وعذابا أليما . ثم ردد الدعوة عليه . . . فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه . ويتضح أيضا من هذه الآية أنه - خلافا للحملات التي يشنها الزاعمون أن الإسلام دين الرجال وليس للمرأة فيه أي حساب - قد ساهمت المرأة المسلمة مع الرجل خلال اللحظات الحساسة في تحقيق الأهداف الإسلامية ووقفت معه ضد الأعداء . إن الصفحات المشرقة التي تمثل سيرة سيدة الإسلام فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وابنتها السيدة زينب الكبرى وغيرهما من نساء الإسلام اللآتي سرن على طريقهما دليل على هذه الحقيقة . * * *