تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
من ذلك مثلا أنه عند وضع قانون ، أو إعداد اتفاقية ، تستعمل صيغة الجمع على وجه العموم . فمثلا ، قد يقال في اتفاقية : إن المسؤولين عن تنفيذها هم الموقعون عليها وأبناؤهم . في الوقت الذي يمكن أن يكون لأحد الأطراف ولد واحد أو اثنين . فلا يكون في هذا أي تعارض مع تنظيم الاتفاقية بصيغة الجمع . وذلك لأن هناك مرحلتين ، مرحلة " الاتفاق " ومرحلة " التنفيذ " . ففي المرحلة الأولى قد تأتي الألفاظ بصيغة الجمع لكي تنطبق على جميع الحالات . ولكن في مرحلة التنفيذ قد تنحصر الحالة في فرد واحد ، وهذا لا يتنافى مع عمومية المسألة . وبعبارة أخرى : كان على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بموجب اتفاقه مع مسيحيي نجران ، أن يدعو للمباهلة جميع أبنائه وخاصة نسائه وجميع من كانوا بمثابة نفسه . إلا أن مصداق الاتفاق لم ينطبق إلا على ابنين وامرأة ورجل ( فتأمل ! ) . في القرآن مواضع متعددة ترد فيها العبارة بصيغة الجمع ، إلا أن مصداقها لا ينطبق إلا على فرد واحد . فمثلا نقرأ : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ( 1 ) المقصود من " الناس " في هذه الآية هو " نعيم بن مسعود " حسب قول فريق من المفسرين ، لأن هذا كان قد أخذ أموالا من أبي سفيان في مقابل إخافة المسلمين من قوة المشركين . وأيضا نقرأ : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ( 2 ) . فهنا المقصود ب‍ " الذين " في هذه الآية ، على رأي كثير من المفسرين ، هو " حي بن أخطب " أو " فنحاص " . وقد يطلق الجمع على المفرد للتكريم ، كما جاء عن إبراهيم : إن إبراهيم كان
هامش
1 - آل عمران : 173 . 2 - آل عمران : 181 .