من ذلك مثلا أنه عند وضع قانون ، أو إعداد اتفاقية ، تستعمل صيغة الجمع على
وجه العموم . فمثلا ، قد يقال في اتفاقية : إن المسؤولين عن تنفيذها هم الموقعون
عليها وأبناؤهم . في الوقت الذي يمكن أن يكون لأحد الأطراف ولد واحد أو
اثنين . فلا يكون في هذا أي تعارض مع تنظيم الاتفاقية بصيغة الجمع . وذلك لأن
هناك مرحلتين ، مرحلة " الاتفاق " ومرحلة " التنفيذ " . ففي المرحلة الأولى قد
تأتي الألفاظ بصيغة الجمع لكي تنطبق على جميع الحالات . ولكن في مرحلة
التنفيذ قد تنحصر الحالة في فرد واحد ، وهذا لا يتنافى مع عمومية المسألة .
وبعبارة أخرى : كان على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بموجب اتفاقه مع مسيحيي نجران ،
أن يدعو للمباهلة جميع أبنائه وخاصة نسائه وجميع من كانوا بمثابة نفسه . إلا أن
مصداق الاتفاق لم ينطبق إلا على ابنين وامرأة ورجل ( فتأمل ! ) .
في القرآن مواضع متعددة ترد فيها العبارة بصيغة الجمع ، إلا أن مصداقها لا
ينطبق إلا على فرد واحد . فمثلا نقرأ : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا
لكم فاخشوهم ( 1 ) المقصود من " الناس " في هذه الآية هو " نعيم بن مسعود "
حسب قول فريق من المفسرين ، لأن هذا كان قد أخذ أموالا من أبي سفيان في
مقابل إخافة المسلمين من قوة المشركين .
وأيضا نقرأ : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ( 2 ) . فهنا
المقصود ب " الذين " في هذه الآية ، على رأي كثير من المفسرين ، هو " حي بن
أخطب " أو " فنحاص " .
وقد يطلق الجمع على المفرد للتكريم ، كما جاء عن إبراهيم : إن إبراهيم كان
هامش
1 - آل عمران : 173 .
2 - آل عمران : 181 .