تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ثم مرة أخرى تتكرر الجملة التي قرأنا على لسان المسيح في الآية السابقة : ش وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون . وفي الآية الثانية تؤكد على لسان السيد المسيح ( عليه السلام ) عبودية المسيح لرفع كل إبهام وريب قد ينشأ من كيفية ولادته التي قد يتشبث بها البعض لإثبات إلوهيته وتقول : ان الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم يتضح من هذه الآية ومن آيات أخرى أن السيد المسيح ، لكي يزيل كل إبهام وخطأ فيما يتعلق بولادته الخارقة للعادة ، ولكي لا يتخذونها ذريعة لتأليهه ، كثيرا ما يكرر القول إن الله ربي وربكم وإني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ( 1 ) ، بخلاف ما نراه في الأناجيل المحرفة الموجودة التي تنقل عن المسيح أنه كان يستعمل " الأب " في كلامه عن الله . إن القرآن يذكر " الرب " بدلا من ذلك : إن الله ربي وربكم . وهذا أكثر ما يمكن أن يقوم به المسيح في محاربة من يدعي بألوهيته . بل لكي يكون التوكيد على ذلك أقوى يقول للناس فاعبدوه أي اعبدوا الله ولا تعبدوني . ولذلك نجد أنه لم يكن أحد من الناس يتجرأ في حياة السيد المسيح ( عليه السلام ) أن يدعي إلوهيته أو أنه أحد الإلهة ، وحتى بعد عروجه بقرنين من الزمان لم تخالط تعليماته في التوحيد شوائب الشرك ، إلا أن التثليث باعتراف أرباب الكنيسة ظهر في القرن الثالث للميلاد ( وسيأتي تفصيل ذلك في ذيل الآية 171 من سورة النساء ) . * * *
هامش
1 - مريم : 30 .