تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وتزوجت الأخرى " زكريا " النبي . مضت سنوات على زواج " حنة " بغير أن ترزق مولودا . وفي أحد الأيام بينما هي جالسة تحت شجرة ، رأت طائرا يطعم فراخه . فأشعل هذا المشهد نار حب الأمومة في قلبها ، فتوجهت إلى الله بمجامع قلبها طالبة منه أن يرزقها مولودا ، فاستجاب الله دعاءها الخالص ، ولم تمض مدة طويلة حتى حملت . ورد في الأحاديث أن الله قد أوحى إلى " عمران " أنه سيهبه ولدا مباركا يشفي المرضى الميؤوس من شفائهم ، ويحيي الموتى بإذن الله ، وسوف يرسله نبيا إلى بني إسرائيل . فأخبر عمران زوجته " حنة " بذلك . لذلك عندما حملت ظنت أن ما تحمله في بطنها هو الابن الموعود ، دون أن تعلم أن ما في بطنها أم الابن الموعود " مريم " فنذرت ما في بطنها للخدمة في بيت الله " بيت المقدس " . ولكنها إ ذ رأتها أنثى ارتبكت ولم تدر ما تعمل ، إذ أن الخدمة في بيت الله كانت مقصورة على الذكور ، ولم يسبق أن خدمت فيه أنثى . والآن نباشر بالتفسير من خلاله نتعرف على تتمة الأحداث : ش إذ قالت امرأة عمران . . . . هذه إشارة إلى النذر الذي نذرته امرأة عمران وهي حامل بأنها تهب ابنها خادما في بيت المقدس ، لأنها كانت تظنه ذكرا بموجب البشارة التي أتاها بها زوجها ، ولذلك قالت " محررا " ولم تقل " محررة " ودعت الله أن يتقبل نذرها : ش فتقبل مني إنك أنت السميع العليم . " المحرر " من التحرير ، وكانت تطلق في ذلك الزمان على الأبناء المعينين للخدمة في المعبد ليتولوا تنظيفه وخدماته ، وليؤدوا عباداتهم فيه وقت فراغهم . ولذلك سمي الواحد منهم " المحرر " ، إذ هو محرر من خدمة الأبوين ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي