تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
في هذا العالم تخلق في النفس صفات حسنة أو سيئة ، وهذه الصفات تصبح جزءا متمكنا من ذات الإنسان ، وتبدأ هذه بإيجاد صورة تناسبها من السعادة أو العذاب . فذو الباطن الحسن في هذا العالم يتعامل مع مجموعة من الأفكار والتصورات الحسنة ، والأشرار والخبثاء مشغولون بأفكارهم الباطلة وتصوراتهم الدنيئة في نومهم ويقظتهم . وفي يوم القيامة تقوم هذه الصفات نفسها بخلق السكينة والعذاب أو الشقاء والسعادة . وبعبارة أخرى أن ما نقرأه عن نعم الجنة وعذاب جهنم ليس سوى ما تخلقه هذه الصفات الحسنة أو السيئة في الإنسان . 3 - فريق ثالث من كبار علماء الإسلام اتخذوا سبيلا آخر دعموه بكثير من الآيات والأحاديث . يقول هؤلاء : إن لكل عمل من أعمالنا - حسنا كان أم سيئا - صورة دنيوية هي التي نراها ، وصورة أخروية كامنة في باطن ذلك العمل . وفي يوم القيامة ، وبعد أن تكون قد طرأت عليه تحولات كثيرة ، يفقد صورته الدنيوية ويظهر بصورته الأخروية فيبعث على راحة فاعله وسكينته ، أو شقائه وعذابه . هذه النظرة ، من بين النظرات الأخرى ، تتفق مع كثير من آيات القرآن ، وبناءا على ذلك ، فإن أعمال الإنسان - وهي مظاهر مختلفة من الطاقة - لا تفنى بموجب قانون بقاء " المادة / الطاقة " وتبقى أبدا في هذه الدنيا ، على الرغم من أن الناظر السطحي يظنها قد تلاشت . إن بقاء هذه الأعمال بقاءا أبديا يتيح من جهة أن يراها الإنسان عند محاسبته يوم القيامة ولا يبقى له مجال للإنكار ، كما يتيح للإنسان من جهة أخرى أن يعيش يوم القيامة بين أعماله ، فيشقى أو يسعد . وعلى الرغم من أن علم الإنسان لم يبلغ بعد مرحلة اكتشاف الماضي ، إلا للحظات قليلة سابقة ( 1 ) ، فمما لا شك فيه أنه لو تم
هامش
1 - اكتشف العلماء جهاز تصوير يعمل بالأشعة ما تحت الحمراء تستطيع أن تصور حدثا لم يمض عليه أكثر من بضع لحظات ، إن الجهاز يعمل وفق نظام حراري يجتذب الأمواج الصادرة عن الأجسام ، ويحولها بوساطة جهاز يدعى " ثرموجرام " إلى سالب وموجب ، ثم يصورها بالأسود والأبيض - كما ذكرت وسائل الإعلام - وبهذا يمكن - أن نعرف كيفية وقوع جريمة وتصوير أعمال المجرمين السابقة ثم عرضها عليهم وكشف كذبهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 466 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي