تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
" تجد " من الوجود ضد العدم . ولفظتا " خير " و " سوء " وردتا نكرتين لتفيدا العموم . أي أن الإنسان يجد أعماله الحسنة والقبيحة يوم القيامة مهما تكن قليلة . بعضهم أول هذه الآية وأشباهها وقال إن القصد من حضور الأعمال هو حضور ثوابها أو عقابها ، أو حضور سجل الأعمال الذي دونت فيه الأعمال كلها . ولكن من الجلي أن ذلك لا ينسجم وظاهر الآية ، لأن الآية تقول بوضوح إن الإنسان يوم القيامة " يجد " عمله . وتقول : إن المسئ يود لو أن بينه وبين " عمله " القبيح فواصل مديدة . فهنا " العمل " نفسه هو الذي يدور حوله الكلام . لا سجل الأعمال ، ولا الثواب والعقاب . كذلك نقرأ في الآية أن المسئ يود لو بعد عنه عمله ، ولكنه لا يتمنى زوال عمله إطلاقا . وهذا يعني أن زوال الأعمال غير ممكن ، ولذلك فهو لا يتمناه . هناك آيات كثيرة أخرى تؤيد هذا الأمر ، كالآية 49 من سورة الكهف . ش ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا والآيتان 7 و 8 من سورة الزلزال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . سبق أن قلنا إن بعض المفسرين يرون أن لفظ " الجزاء " مقدر وهذا خلاف ظاهر الآية . يستفاد من بعض الآيات أن الدنيا مزرعة الآخرة ، وأن عمل الإنسان أشبه بالحب الذي يزرع في التربة ، فتنمو تلك الحبة ، ثم يحصد الإنسان معها حبا كثيرا . كذلك هي أعمال الإنسان التي تجري عليها تبدلات وتغيرات تناسب يوم القيامة ، ثم تعود إلى الإنسان نفسه ، كما جاء في الآية 20 من سورة الشورى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه . ويستفاد من آيات أخرى أن الأعمال الصالحة في هذه الدنيا تأتي في الآخرة بصورة نور وضياء ، فيطلبه المنافقون من المؤمنين : انظرونا نقتبس من نوركم