تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بناءا على ذلك ، فإن المذنبين - كما تقول الآية - يتمنون أن يمتد الفاصل الزماني بينهم وبين ذنوبهم طويلا ، وهو تعبير عن ذروة ما يشعرون به من تعاسة جراء أعمالهم السيئة ، لأن طلب البعد الزماني أبلغ في التعبير عن هذا الاستياء من طلب البعد المكاني ، فاحتمال الحضور موجود في الفاصل المكاني ، بينما ينتفي هذا الاحتمال تماما في الفاصل الزماني . فإذا عاش أحد - مثلا - في فترة الحرب العالمية ، شمله القلق والاضطراب وإن ابتعد مكانيا عن منطقة الحرب ، لكن الشخص الذي يعيش في فترة زمنية بعيدة عن الحرب لا يشعر بذلك القلق . هذا مع أن بعض المفسرين احتملوا أن يكون للفظة " الأمد " معنى البعد المكاني أيضا ( كما ورد في مجمع البيان نقلا عن بعض المفسرين ) ، غير أن هذا لم يرد في اللغة على الظاهر . ش ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد . في الجزء الأول من هذه العبارة يحذر الله الناس من عصيان أوامره ، وفي الجزء الثاني يذكرهم برأفته . ويبدو أن هذين الجزءين هما - على عادة القرآن - مزيج من الوعد والوعيد . ومن المحتمل أن يكون الجزء الثاني والله رؤوف بالعباد توكيدا للجزء الأول ويحذركم الله نفسه ، وهذا أشبه بمن يقول لك : إني أحذرك من هذا العمل الخطر ، وإن تحذيري إياك دليل على رأفتي بك ، إذ لولا حبي لك لما حذرتك . 3 القرآن وتجسيد الأعمال وحضورها هذه الآية تبين بكل وضوح تجسد الأعمال وحضورها يوم القيامة . كلمة