تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وقد أوضح الإمام علي ( عليه السلام ) هذا المعنى في بيان عميق فقال : " لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل " ( 1 ) . فالإمام في كلمته هذه يضع للاسم ست مراحل ، أولاها التسليم أمام الحقيقة ، ثم يقول إن التسليم بغير يقين غير ممكن ( إذ أن التسليم بغير يقين يعني الاستسلام الأعمى ، لا التسليم الواعي ) . ثم يقول إن اليقين هو التصديق ( أي أن العلم وحده لا يكفي ، بل لابد من الاعتقاد والتصديق القلبيين ) والتصديق هو الإقرار ( أي لا يكفي أن يكون الإيمان قلبيا فحسب ، بل يجب إظهاره بشجاعة وقوة ) ، ثم يقول إن الإقرار هو الأداء ( أي أن الإقرار لا يكون بمجرد القول باللسان ، بل هو التزام بالمسؤولية ) . وأخيرا يقول إن الأداء هو العمل ( أي إطاعة أوامر الله وتنفيذ البرامج الإلهية ) لأن الالتزام وتحمل المسؤولية لا يعنيان سوى العمل . أما الذين يسخرون كل قواهم وطاقاتهم في عقد الجلسات تلو الجلسات وتقديم الاقتراحات وما إلى ذلك من الأمور التي لا تتطلب سوى الكلام فلا هم تحملوا التزاما ولا مسؤولية ، ولا هم وعوا روح الإسلام حقا . هذا أجلى تفسير للإسلام من جميع جوانبه ، ثم إن الآية تذكر علة الاختلاف الديني على الرغم من الوحدة الحقيقية للدين الإلهي وتقول : ش وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم . فعلى هذا إن الاختلاف ظهر أولا بعد العلم والاطلاع على الحقائق . وثانيا كانت الدوافع لذلك هي الظلم والطغيان والحسد . فاليهود اختلفوا في خليفة موسى ابن عمران ( عليه السلام ) واقتتلوا بينهم ، والمسيحيون اختلفوا في أمر التوحيد حيث خلطوه
هامش
1 - نهج البلاغة : قصار الكلمات ، 120 ، أصول الكافي : ج 2 ص 45 مع تفاوت يسير .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 430 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي