بالشرك والتثليث ، وقد اختلف كل منهما في أمر الإسلام ودلائل صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الواردة في كتبهم ، فقبل بعضهم وأنكر آخرون .
والخلاصة إن لكل دين سماوي دلائله الواضحة التي لا تترك إبهاما أمام
الباحث عن الحقيقة . فالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلا - بالإضافة إلى أن المعجزات
والدلائل الواضحة في نصوص دينه تؤكد صدقه - وردت أوصافه وعلاماته في
الكتب السماوية السابقة التي بقي قسم منها في أيدي اليهود والنصارى ، ولذلك
بشر علماؤهم بظهوره قبل ظهوره ، ولكنهم بعد أن بعث رأوا مصالحهم في خطر ،
فأنكروا كل ذلك ، يحدوهم الظلم والحسد والطغيان .
ش ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب .
هذا بيان لمصير أمثال هؤلاء الذين لا يعترفون بآيات الله . إنهم سوف يتلقون
نتائج عملهم هذا ، فالله سريع في تدقيق حساباتهم ( 1 ) .
المراد من " آيات الله " في هذه الآية ما يشمل جميع آياته وبراهينه وكتبه
السماوية ، ولعلها تشمل أيضا الآيات التكوينية في عالم الوجود ، وما ذكره بعض
المفسرين من أنها تعني آيات التوراة والإنجيل خاصة ، لا دليل عليه .
* * *
ملاحظة
3 منشأ الاختلافات الدينية
مما يلفت النظر في هذه الآية هو أن سبب الاختلافات الدينية ليس الجهل
وعدم المعرفة دائما ، بل هو على الأكثر الظلم والطغيان والانحراف عن الحق
هامش
1 - انظر تفسير الآية 202 من سورة البقرة بشأن معنى " سريع الحساب " .