واتباع وجهات النظر الخاصة ، فلو تخلى الناس - وعلى الأخص العلماء منهم -
عن التعصب ، والحقد ، وضيق النظر ، والمصالح الخاصة ، وتجاوز الحدود ،
والاعتداء على الحقوق ، وتعمقوا في دراسة أحكام الله بنظرة واقعية وبروح من
العدالة ، فسيرون محجة الحق منيرة وسيستطيعون حل الاختلافات بسرعة .
وهذه الآية في الواقع رد دامغ على الذين يقولون : " إن الدين هو سبب
الخلافات إراقة الدماء بين البشر على امتداد التاريخ " .
هؤلاء يخلطون بين " الدين " و " التعصب الديني " والانحرافات الفكرية .
فنحن إذا درسنا تعاليم الأديان السماوية نجد أنها جميعا تسعى لتحقيق هدف
واحد ، وكلها جاءت من أجل سعادة الإنسان ، وإن كان قد تكاملت تدريجيا على
مرور الزمن .
الأديان السماوية أشبه في الواقع بقطرات المطر النازلة من السماء حيث
تكمن فيها الحياة ، ولكنها إذا نزلت على الأراضي السبخة ، كالأرض المالحة ،
اكتسبت صبغة هذه الأرض . فهذه الاختلافات ليست من قطرات المطر ، بل هي
من تلك الأراضي . ولكن من حيث مبدأ التكامل ، فإن آخر تلك الأديان يكون
أكملها .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٢