متعددة ومتناثرة ، وذلك لورود الصراط المستقيم بصيغة المفرد ، وسبل المنحرفين
بصيغة الجمع .
النتيجة هي أن " العدالة " تصاحب " النظام الواحد " ، والنظام الواحد دليل على
" المبدأ الواحد " . وبناء على ذلك فإن العدالة بمعناها الحقيقي في عالم الخلق دليل
على وحدانية الخالق ، فتأمل .
3 3 - أهمية العلماء
العلماء في هذه الآية وضعوا إلى جانب الملائكة ، وهذا بذاته تمييز للعلماء
على غيرهم . كما يستفاد من الآية أن العلماء إنما امتازوا على غيرهم لأنهم بعلمهم
توصلوا إلى معرفة الحقائق ، وعلى رأسها معرفة وحدانية الله .
من الواضح أن الآية تشمل جميع العلماء ، أما قول بعض المفسرين بأن
ش أولوا العلم هم الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) فلأن الأئمة من أظهر مصاديق ذلك .
ينقل المرحوم الطبرسي في " مجمع البيان " ضمن تفسير هذه الآية ، عن جابر
بن عبد الله الأنصاري ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ساعة من عالم يتكئ على
فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عاما " .
* * *
يتكرر تعبير لا إله إلا هو في نهاية الآية ، ولعل التكرار إشارة إلى أنه ما
جاءت في البداية شهادة الله والملائكة والعلماء ، كذلك على من يسمع هذه
الشهادات أن يرددها هو أيضا معهم ، ويشهد على وحدانية المعبود .
ولما كان قوله لا إله إلا هو تعظيما وإظهارا لوحدانيته ، فقد اختتم
بالصفتين " العزيز " و " الحكيم " لأن القيام بالقسط يتطلب القدرة والحكمة ، وأن الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٧